فسّر أحلامَك، تفهمُ نفسَك، وتفهمُ الإنسان!

  • Seba_Abbas

من بين مقترحات الكتب التي اقترحها عليَّ الزملاء هنا كان اقتراح الزميلة هديل الرواس وهو كتاب "الأحلام" للأديب مصطفى محمود.

وبعد قراءتي له وجدتُ الآتي:

هذا الكتاب ليس كتابًا عاديًا، وكل كلمة فيه لم توجد عبثًا، بل يستحيلُ أن تجد فيه ولو كلمةً واحدةً وَضَعَها الكاتب حشوًا، بل انتقى لها حيّزًا مميّزًا يمكّنها من اختراق عقلك بسهولةٍ بالغةٍ، وأظنّ أنّ هذا ليس غريبًا عن الأديب الطبيب مصطفى محمود!

يتحدّث الأديب عن الأحلام التي تواجهها الشّخصيات المذكورة فيه، وكيف تحاولُ عقولهم الباطنة إرشادهم وإخبارَهم، بل وإيقاظهم أحيانًا لما هم في غفلةٍ عنه!

من وجهة نظري، بعد قراءتك للقصص الواردة في هذا الكتاب ستقفُ ناظِرًا بعين الاحترام والأهميّة لكلّ ما تتذكّره من أحلامك السابقة، لأنك ستتيقّن أنّ لا شيء رأيتَهُ كان عبثًا، حتى تلك الأحلام التي ظننتَها أضغاثًا!

بل كانت شيئًا يشبه الشّيفرات، وفكُّها متوقّفٌ على مدى ما تمتلكهُ من فِطنَة!

وهذا العقلُ الباطنُ الذي يرمي إليكَ بين كلّ فينةٍ وأخرى أحلامًا وأحداثًا قد تبدو لكَ لا تمتُّ للمنطق بِصِلَةٍ، إنّما هو ليس مجرّد دينامو للأحلام كما تظنّ، بل هو دينامو كبير، ومحطّة توليد كهربائية لكل النشاط البشري في النوم، واليقظة، والخيال، والحلم، والحقيقة!

والمفاجأة أنّ معظَمَ الحوادث والمسرحيّات والقصص التي نقرؤها لكبار الكُتّاب، ونظنّ أنّهم يكتبونها بوعيِهِم، هي في الحقيقة مثل الأحلام، عبارة عن إشعاع لعقولهم الباطنة.

يحملُ هذا الكتاب رسالةً مفادُها:

فسّر أحلامَك، تفهمُ نفسَك، وتفهمُ الإنسان!


موضوع الأحلام من المواضيع التي قرأت بها كثيرا، خاصة من الجانب العلمي، وطبعا مصطفى محمود طبيب قبل كونه أديب.

فالأحلام هي ظواهر نفسية تحدث أثناء فترة النوم وتتميز بتجارب واقعية أو خيالية يعيشها الشخص. رغم أن هناك العديد من النظريات والتفسيرات المختلفة للأحلام، إلا أنها لا تزال غامضة وتثير اهتمام العلماء والباحثين.

وهناك بعض الأسباب المحتملة لحدوث الأحلام، ومنها:

  • تشير بعض النظريات إلى أن الأحلام تلعب دورًا في تنظيم الذاكرة ومعالجة المعلومات التي تم جمعها خلال اليوم. قد يقوم العقل بمعالجة وفرز المعلومات والأحداث المختلفة في شكل رمزي أثناء الحلم.
  • تعتبر الأحلام وسيلة للتعبير عن العواطف والرغبات الكامنة في العقل الباطن. قد تعكس الأحلام المشاعر غير المعبر عنها بوضوح في الحياة اليومية وتوفر منفذًا للإفراج عنها.
  • يعتقد بعض الباحثين أن الأحلام تساعد في معالجة الأحداث العاطفية والصعبة في الحياة. قد تساعد الأحلام في تخفيف التوتر والقلق وتوفير فرصة لاستكشاف المشاعر والتعامل معها.
  • قد تلعب الأحلام دورًا في عملية التعلم وتطوير الإبداع. فقد تساعد الأحلام في تجربة سيناريوهات مختلفة واكتشاف حلول جديدة للمشاكل أو إلهام الإبداع والابتكار.

يجب أن نلاحظ أن الأحلام تختلف من شخص لآخر وتعتمد على خلفية الشخصية وتجاربه ومشاعره. قد يكون للأحلام أيضًا معانٍ رمزية فردية تحتاج إلى تفسير شخصي.

مهما كانت الأسباب الدقيقة لحدوث الأحلام، فإنها تمثل جزءًا من تجربة النوم البشرية وتعكس تعقيد العقل البشري وقدرته على إنشاء عوالم خيالية وتفسير الواقع بطرق مختلفة، وبرأيي ستظل محط جدل بين العلماء

وكنت قد كتبت مساهمة منذ سنوات توضح لماذا نحلم بهذا الرابط

جميل جدًا ما تفضّلتِ حضرتكِ بذكره يا نورا، قمت بقراءة مساهمتكِ المذكورة آنفًا وهي تشرح بدقة فعلاً الهدف المتوقَّع الكامن وراء أحلامنا.

خاصةً العبارة التي تقول: نحن نحلم للتنبؤ بالصعاب والمشاكل .طبقا للعالم ألفرد أدلرفإن للحلم وظيفة توقعية أي أن النائم يختزن فى عقله الباطن مخاوف وهواجس تدفعه للتحسب من وقوعها وحدوثها حقيقة.

أذكر أنني مرة قرأت مقالة علمية مفادها أنّ عقل الإنسان اللاواعي يعمدُ إلى جعل صاحبه يخوض التجارب المخيفة بشكل أحلام كي يواجهها بمنامه مسبقًا، كأن يحلم الطالب بامتحان ما بشكل متكرر، كنوع من(التحضير) ،أي أنه يجعله يخوض التجربة عدة مرات قبل أن يخوض التجربة الحقيقية، لعلّه يتوقّف عن عدّ هذا الامتحان شيئًا عظيمًا لهذه الدرجة.

الدماغ البشري لغز جميل قد لا نتمكّن من فهمه في حياةٍ واحدة لكن يكفينا شرف المحاولة، أليس كذلك؟