أين يقع تركيزك: على الماضي والمستقبل أم حقيقة الآن؟

كتاب قوة الآن (The power of now)، من أحد أهم المؤلفات التي غيّرت حياة الكثير من الناس، الذين أعادوا النظر في شكل حياتهم، وتملّكوا الإرادة ليعيشوا بسلام وطمأنينة.

يقول الكاتب إيكهارت تول في كتابة المعنون بــ "قوة الآن"، أن طريق التنوير موجود بداخلنا، وأن العقل عندما يكون على مستوى عالٍ من التوازن والهدوء فإن التركيز يكون على اللحظة الحالية؛ لا على العيش في وهم الماضي، أو التفكير في المستقبل، حيث إن التركيز على اللحظة الحالية يجعلنا نشعر بجوهر الأشياء الموجودة في اللحظة الحالية، لأننا لا نقدر على إدراك الوجود عقلياً.

أصدقائي الذين يقرؤون؛ لقد جذبني عنوان الكتاب، وأوّل ما تبادر إلى ذهني هذا التساؤل: ماذا يقصد الكاتب بقوة الآن؟ هل للآن قوة لتحقيق النجاح؟ وجدتُ أنَّ الأمر لا يتعلق بالنجاح فقط؛ بل هناك بما هو أعظم بكثير، وأن هذا الكتاب هدفه المساعدة على التغلب على الأفكار السلبية التي من شأنها أن تُعكّر صفوَ حياتنا؛ كل ذلك لنستمتع باللحظة الحالية دون التفكير في الماضي أو المستقبل.

يرى الكاتب إيكهارت تول أن أكبر مشكلة يمر بها الإنسان في حياته هي أنه لا يعيش حاضره مطلقاً، فالإنسان إما أن يفكر في الماضي ويصبح سجيناً له، أو في المستقبل ومخططاته المستقبلية، مما يمنعه من أن يعيش اللحظة الحالية.

إن تعيش اللحظة هي قوة الآن بحد ذاتها، ولكن هل تساءلتم كيف يمكن الوصول إلى هذه المرحلة؟

هناك بعض المفاهيم والأصول التي لا بد من إدراكها لكي يتمكن الإنسان من الوصول إلى هذه المرحلة، اقرأها بتمعُن:

أولاً: أنت شيء وعقلك شيء مختلف (أنت لست عقلك): يظن الإنسان أن المطابقة مع العقل هي المشكلة الأساسية لدى البشر، والحقيقة مهمة عقل الإنسان جمع البيانات وتخزينها في الذاكرة، ثم تتحوّل هذه البيانات لأفعال وأوامر لا بدّ من أن تحدث في الحاضر، ولكن لقصور فهم الإنسان فإنه يستعملها ليفكر في الماضي والمستقبل، فهو بجسده حاضر، لكن بذهنه غير حاضر.

إن فكرة التركيز على اللحظة الحالية دون الماضي أو المستقبل فكرة غريبة على الإنسان، فالعقل مرتبط بالوقت، هل جربت أن تسأل حيواناً كم الساعة الآن؟ بالطبع لا، فهو لا عقل له يجعله يفكر في الماضي والمستقبل، أما الفكرة الثالثة فهي أن الزمن الحقيقي هو قوة الآن أو اللحظة الراهنة، ويُسمّي الكتاب الزمن الوهمي بالزمن النفسي، والزمن الحقيقي بساعة الزمن، ولكن كيف يمكن التخلص من الزمن الوهمي؟ و هل مرّت عليكم مسألة كيف يمكن استخدام قوة الآن لإسكات الفوضى العقلية؟ وما هي الخطوات التي اتخذتموها للتركيز على اللحظة الحالية، وعدم العيش في وهم الماضي أو المستقبل؟


أولا فالفكرة ليست أن العقل مرتبط بالوقت بل بالقدرة على إدراك الوقت إذ أن سمة العقل الأساسية هي الإدراك والتي لا تمتلكها الحيوانات. والحقيقة الأخرى أن كل ما هو موجود في هذا العالم ليس قائما على فكرة الحاضر بذاتها بل قد يقوم على الماضي أو المستقبل. فالنجوم التي في السماء هي صورة من الماضي البعيد جدا نراها رغم أنها أفلت وانطفئت. منذ مئات السنين. لا ضرورة لأن نعيش الدنيا أسارى للماضي بل يكفي أن نحيى ونتعلم دروسه ونأخذ من تجاربه لكي نصنع حاضرا أفضل. فصناعة الحاضر لا يمكن بناؤها إلا من خلال الماضي ولو لم يكن كذلك لما كان ليعيش الذين يفقدون الذاكرة بدون هوية. إن وجودنا يرتكز على الماضي ويبنى على الحاضر ويصنع من خلال المستقبل.

Dina_Zaqoot1992 أضف ردا

شكراً فاطمة لرأيك

"لا ضرورة لأن نعيش الدنيا أسارى للماضي بل يكفي أن نحيى ونتعلم دروسه ونأخذ من تجاربه لكي نصنع حاضرا أفضل" أتفق مع هذا الكلام وهذا ما يريده الكاتب.

فصناعة الحاضر لا يمكن بناؤها إلا من خلال الماضي" نعم صحيح الماضي يحدد حاضرنا، لكننا بشكل واعيٍ نختار الطريقة التي نريد أن يكون فيها حاضرنا، فهل سنظل مسجونين في الماضي وندّعي أننا تجاوزناه؟ أم أننا سنتعلم كيف نعالج العقد التي نشأت فينا بشكلٍ لا واعٍ بسبب ماضٍ مؤلم مثلاً؟

وجودنا يرتكز على الماضي لكنني أظن أننا بإرادتنا يمكننا إدراك اللحظة، وتقبل الماضي، لأن كل الأحداث الحاصلة حصلت لتعلمنا درساً ما.