رواية يوتوبيا، كيف يمكن للكاتب أن يتنبأ بالمستقبل؟

  • kjhj

كنت من بضعة أيام أقرأ رواية يوتوبيا للكاتب أحمد خالد توفيق. سمعت عنه كثيراً ولكني صراحة جربت من أكثر من تسع سنوات أن أقرأ له غير أن نوعية كتاباته وأسلوبه لا يروقني كثيراً. إلا أنني في الآونة الأخيرة قلت في نفسي: لماذا لا أجرب هذا الكاتب؟! وبالفعل وقع اختياري على قراءة رواية " يوتوبيا". كانت البداية مثيرة شيقة استدرجتني حتى أتممتها في ليلتين!

 يقول الكاتب على لسان علاء بطل الرواية الذي يقطن يوتوبيا والذي قد تسلل إلى أرض الأغيار لاختطاف أحد الأغيار برفقة صديقته جرمينال تلبية لرغبة المغامرة ولكسر الملل لديه:

 البائع ينادينا:

تعالى يا أخ...منذ متى لم تطه الخضار على ( زفر)...؟ هذه الجلود تؤدي الغرض تماما! يبدو أن أرجل الدجاج رائجة كذلك.... الرؤوس .... الأجنحة....

ثم يواصل علاء: هناك من يقول أن الجنيه كان اعلى سعرا من الدولار يوما ما...لا أصدق هذا وقد صار الدولار يساوي ثلاثين جنيهاً....

ما أدهشني هو أنَ أحداث هذه الراوية تدور في مدينة ساحلية عام 2023 فيما أن الكاتب كتبها عام 2008 وقد تنبأ بأحداث وقعت بعينها هذا العام!!

 ليس وحده كاتبنا من تنبأ وصدقت تنبؤاته بل هناك مورجان روبرتسون الروائي الأمريكي الذي نشر عام 1898 روايته بعنوان: The Wreck of the Titan أو تحطم سفينة التايتن باصطدامها بجبل ثليجي في المحيط الاطلنطي لتغرق أخيراً! ما هو يحير الألباب أنه تنبأ بغرقها في شهر ابريل وهو ما جرى فعلاً بنفس الشهر  ولكن بعام 1912 !! ساعتها كتبت الصحف عنه واتهمته بالكهانة وألصقت به قوى خفية يعلم بها ما لم يعلم به الناس!

 تطول القائمة لو رحنا نحصي كل حادثة حدثت بالفعل وقد تنبا بها كاتب أو روائي. ولكني أتسائل وأسألكم: هل تلكم الكتاب يطلون على الغيب من نافذة خاصة بهم؟ هل الناس تتبنى تلك الأفكار التي يبثها هؤلاء الكتاب ويطبقونها فعلاً على أرض الواقع فيكون ما نحسبه نحن تنبؤاً ما هو إلا تبني أفكار قديمة مبثوثة في ثنايا الكتب؟


لم أقرأ هذه الرواية بعد ، ولكن من أسلوب عرضك الجميل لها سأجعلها من مقتنياتى قريباً ، الروائى الناجح من يسحب بساط الملل من تحت أقدام قرائه ، وذلك يتطلب موهبة كبيرة جداً .

الأمر الأخر الكاتب مع الخبرة الطويلة ، يصبح لديه خبرة اجتماعية قوية ، هو لا يعلم الغيب بالطبع ولكن يمكنه أن يعطيك حالة مغايرة للحالة التى يعيشها المجتمع في وقت كتابة الرواية ، كنوع من التغيير ، وعندما يقرأه القراء يجدوه حصل بالفعل ، هو ليس غيباً ولكنها حالة مغايرة ، والتقلب يحدث بصفة طبيعية .

الأمر الأخر الكاتب مع الخبرة الطويلة ، يصبح لديه خبرة اجتماعية قوية ، هو لا يعلم الغيب بالطبع ولكن يمكنه أن يعطيك حالة مغايرة للحالة التى يعيشها المجتمع في وقت كتابة الرواية ، كنوع من التغيير

قد اتفق معك في هذا التفسير وهو أن الكاتب بما له من ثقافة عريضة متشعبة وبما أنه يكتب لجمهور عريض من عوام القراء فإنه قد يستطيع أن يفهم ويستشرف مآلات الأحداث التي ستجري مستقبلا وذلك من خلال قراءة الواقع ومجريات الأحداث المنطقية مما يأخذ بعضها برقاب بعض.

بالفعل كما قلت لك الخبرة لها عامل كبير في عمل الكاتب ، ورسم صورة مغايرة هي شئ طبيعى لكون القراء يملون من الواقع الحالى دائماً ، لذلك رسم صورة مغايرة يجعلهم يقبلون على القراءة بشكل كبير .

لكن بعام 2008 لم يكن هناك أحداث تبشر بأن الدولار سيظل لهذا السعر وأن تقل قيمة الجنية تدريجيا، فكانت الأحوال مستقرة جدا وحتى أن الثورة لم تكن قامت بعد، وكان سعر الدولار لا يتجاوز الال5 جنية مصري، إذن ما هي المجريات أو الواقع الذي قرأه حينها واستشف منه ذلك؟!

برأيي الأمر محض صدفة، وقد يبالغ أحدهم في تحليله وتصبح هذه المبالغة حقيقة، وهذا مربتط بيوتوبيا تحديدا كون وقت كتابتها لم يكن هناك ما يعكس أو يستدل به عما سيحدث