لم يتبقى سوى ساعات قليلة وينهي عام 2022 ، ونبدأ عاماّ جديداّ ، أعاده الله علينا جميعا بكل خير ،في كل عام تمثل تلك الساعات ، وقت هام بالنسبة لي ،فهي الوقت الذى أقوم بتخصيصه لتخطيط للعام الجديد ، ومن بين أهم عناصر التخطيط لدي هي التخطيط للقراءة ، في كل عام كان الأمر يتمثل في تخصيص صفحات في أجندة التخطيط ، أقوم فيها بتسجيل عناوين الكتب التي قمت بقراءتها ،والأهم تحديد عدد الكتب التي أنوي قراءتها ، وهكذا هي العادة كل عام ، بالطبع كان الملهم لي في هذه الفكرة موقع Goodreads وأيقوناته الشهيرة بخطة القراءة وهدفك السنوي
ولكن هذا العام بدأت أفكر في الأمر بصورة مختلفة ، هل تحديد عدد الكتب وحده كافي ، هل أحتاج لتطوير الفكرة ، في المعتاد ستجد الكثير من المحتوى في عالم التواصل الإجتماعي الذى يتحدث عن فكرة التخطيط للعام الجديد ، ولكن التخطيط للقراءة تحديدا ليس بكثير ، ربما يمكن العثور عليه بشكل أكبر في المحتوى الأجنبي ، لدرجة أن صناع الأجندات قاموا بإنتاج أجندات مخصصة للتخطيط للقراءة ، حتى الآن لم أجد شبيه لها في السوق العربي .
في العام الماضي قرأت 40 كتاب ، ليس بالرقم الكبيرة بالنسبة للبعض ، ولكنه بزيادة عن معدل القراءة لي في الأعوام السابقة الذى كان دائما لا يزيد عن 30 كتاب ، دائما ما أضع خطة بقراءة 50 كتاب ، حتى اليوم لم أتمكن من تحقيق الرقم ، ولكن أظن أننى على الطريق ، وإن كان تركيزي هذا العام لن يتعلق فقط بالتخطيط لعدد الكتب التي أنوي قراءتها فقط .
العام الماضي ، أعجبني أمر قامت به واحدة من البوكتيبورز في مصر ، قامت بوضع خطة قراءة وتوزيع الكتب التي ترغب في قراءتها على مدار عام بحيث يكون كل شهر ، مخصص لنوع معين من القراءة ، بالنسبة لي أفكر في الأمر بشكل مختلف ، أن أقوم بتحديد الموضوعات التي أرغب في قراءتها ، ثم أضع تحت كل موضوع الكتب التي يمكن أن اقرائها في الموضوع أو المجال ، ربما أضيف إليها قائمة بأسماء الكتاب الذين أرغب في المزيد من القراءة لهم ، يمكنني أيضا القيام بإعادة ترتيب مكتبتي ووضع هدف الإنتهاء من قراءة عدد محدد منها كل شهر ، فلدي العشرات من الكتب التي قمت بشرائها ، منذ فترة ، ولم أقرأها حتى الآن .
شاركوني بالأمر ، هل تقوموا بالتخطيط للقراءة ،أم أن الهواية يجب أن تترك حرة بلا تخطيط ، وماذا عن عدد الكتب التي ستقوموا بقراءتها هذا العام ؟
قد أبدو غريباً إن قلت أنني مقتنعٌ تماماً في أنّهُ لو كان عدد الكتب أقل ستصبح الاستفادة أعلى! لدي قناعة تقول كلّما قلّ عدد الكتب المقروءة في السنة كلّما كان ذلك أفضل! وأحياناً أفضل بكثير وذلك لعدة أسباب، أوّلها: لا يمكن لاي شخص أن يستوعب تماماً أكثر من 3 كتب بالأسبوع برأيي، سيفوته الكثير لو أكثر، سيفقد التركيز، سيتشتت وسيشعر بالضغط الشديد والأهم من كل ذلك سينسى بسرعة ما مرّ عليه، ثاني الأمور في أنّ هذا بكل تأكيد سيكون له تأثير على حياته العملية سواء المهنية أو الاجتماعية، القراءة تسرق الوقت، والوقت يشكّل حياتنا، القراءة لتساعدنا على المرور بحياتنا بكل سهولة ويسر وتعظّم معرفتنا واستمتاعنا، إذاً فالانشغال بها يضرّ بهدفها الأساس أصلاً.
ثالث هذه الأسباب: إذا فكّرنا بالعدد على حساب القيمة فهذا يعني بأننا لم نفهم كيف تأتي الحكمة والفائدة بعد، من بين ألوف الصفحات التي قرأها داروين مثلاً، استطاع أن يتغيّر بواحدة ولم تكن في مجاله، كانت في الاقتصاد وعن التعداد السكّاني، الرجل لم تكن تعنيه المجالات أو الأعداد، المهم عنده عملية القراءة المُركّزة الواعية أو هذا ما دوّنه وعرفه.
التعليقات