لماذا يقبل الشباب العربي بالعمل خارج الوطن بمهن لا يقبل العمل بها في وطنه؟

  • Tamer_1980

رائد أدب الرحلات الكاتب المصري الراحل حسين قدري له كتاب رائع اسمه( مذكرات شاب مصري يغسل الاطباق في لندن ) 

والحقيقة أن هذا الكتاب يناقش أحد أخطر القضايا التي يجب العمل على معالجتها لدى كل أجيالنا العربية القادمة.

الكاتب يروي لنا هنا قصة شيقة عن أحد الشباب الذي لم يستسغ العمل في وطنه بمؤهل غير مؤهلة الجامعي، بعد أن عانى الامرين حتى استطاع الحصول على هذا المؤهل، ومن ثم فقد بهرته أنوار أوروبا اللامعة وأضوائها الباهرة وقصصها الأسطورية، في تحويل كل من يهاجر إليها من متسول لا يجد قوت يومه إلى مليونير فاحش الثراء واسع العطاء، فقرر أن يلقي بكل شيء خلف ظهره وهجر كل ذكرى طيبة لديه نحو وطنه، والالتحاق بمركب الأحلام التي سوف تبحر إلى أرض العجائب ...إلى أوروبا .

وقد شاء حظ هذا الشاب العاثر أن يلقى به في أرض وعرة تكسرت عليها كل أماله، وتبخرت عليها كافة أحلامه وهي بلاد الإنجليز البعيدة ذات التقاليد العتيدة ، والتي مهما حاولت تغيير عقلية مواطنيها عبر العصور فلن تستطيع أن تمحو من ذاكرتهم كوننا كنا أجزاء من مستعمرتهم التي لا تغرب عنها الشمس، وبالتالي فمعروف القيمة التي يمثلها اي مصري وربما أي عربي لديهم بشكل عام، وبالتالي أدرك الآن فقط وبعد فوات الأوان ان حلمه كان وهما كبيرا، وأنه سوف يضطر ليس فقط أن يعمل بمؤهل غير مؤهله وإنما يعمل ماسحا ومنظفا لأطباق الطعام في مطبخ أحد الفنادق فقط من أجل أن يجد قوت يومه.

ولأن التجربة لم تكن فردية وتخص فقط ذلك الشخص الذي تحكي عنه الرواية، ولإننا سبق وأن سمعنا مرارا بهذه القصة في كافة أنحاء وطننا العربي وان اختلفت النهايات رغم تشابه البدايات وكان بعض هذه النهايات مأساويا بكل أسف ويتراوح بين الغرق في غياب البحار أثناء الهرب إلى سواحل القارة العجوز، وبين العودة للوطن كجثث هامدة داخل توابيت قاسية، ولذلك فقد بات من المهم جدا معرفة اسباب قبول الشباب العربي للعمل بمهن دونية، خارج بلادهم ورفضهم لنفس هذه الأعمال داخل اوطانهم وبين اظهر أهلهم وذويهم.

والحقيقة أن مشكلة البطالة في بعض بلادنا العربية رغم أنها تظل عبر العصور مشكلة بلا حل حقيقي، يعمل هل الموازنة بين العرض والطلب او اذا شئنا الدقة بين فرص العمل وقوة العمل، فإن هذا لا يمثل مربط الفرس في هذا النمط الاجتماعي الذي نتحدث عنه في هذا المقام، وإنما السؤال الحقيقي الذي يشغلني في الحقيقة هو لماذا يقبل الشباب بهذه النوعية من الأعمال خارج وطنه ولا يقبل بها داخل الوطن؟ لماذا يقبل تنظيف أطباق بل وشوارع الغرب ويأنف من تنظيف شوارع بلده؟ 


التعليق السابق

هل غاسل الأطباق وعامل النظافة بلا كرامة؟ ما هذه العقلية يا سيدي؟

أنا لا أغسل الأطباق ببلدي لانني لن أحصل إلا على 80 دولارا بالشهر مع إهانات والأمر لا يستحق, لدي عمل أفضل. إن كنت ستدفع لي 3000 دولار شهريا وتأمين صحي كما ببعض دول أوروبا آتي لأغسلها لك, لم ترد!

غسل الأطباق لا عيب ولا حرام, ولا توجد أطباق كافرة وأخرى مؤمنة, هل الهجرة قصد العمل ببلد آخر كفر مخرج من الملة أم هو رجس من عمل الشيطان؟ نريد فتوى منك, لعلك من الراسخين في العلم.

أين أنت من الشاعر الذي قال

أنت قلتها, "قول شاعر", والشعراء يتبعهم الغاوون كما قال الله تعالى.

ثم ما رأيك بالرسول الذي أمر الصحابة بالهجرة للحبشة الكافرة لأن بها ملكا لا يظلم عنده أحد؟

-3

لست أدري ما علاقة ما أقول بالأديان بوجه عام، لوهلة وانا أقرأ تعليقك شعرت بارتباك كبير فلم أدري أين اليمين واين اليسار وما علاقة الحبشة بغسيل الاطباق بالعمل خارج البلاد بالشعراء.

ولكنني سوف افترض انك تقصد أي شيء بحديثك المرسل هذا وأقل لك أنك لابد أن تتخلى عن حساب أي شيء بالمال بهذه الطريقة والا فلن تتورع بعد ذلك من ان تفعل اي شيء..وكل شيء..فقط من أجل المال.

بالمناسبة هناك برنامج تليفزيوني في الولايات المتحدة اسمه anything for money فهل تتابعه؟!

أنت من أتى بسيرة الدين والزكاة وقول الشاعر, لماذا تحاول التهرب من الإجابة؟

أنا لدي مبادئ وقيم ولا أتخلى على أي شيء من أجل المال, ولكنني عكسك أميز بين العمل الشريف العفيف وغير ذلك, أنا لا فرق لدي بين عامل نظافة وجامع أزبال وطبيب ومهندس وميكانيكي وطباخ, مثلما تذهب للخارج وتشتغل طبيبا مثلها مثل تشتغل هناك عاملا للنظافة, أما أنت فمشكلتك أنك تحتقر مهنا دون أخرى, وتصفها بالدونية.

تصنيف الناس حسب المهن ووصف مهن بالدونية يدل على عقدة نقص وانعدام الثقة بالنفس, تعتقد أن الكرامة مستمدة من نوعية المهنة رغم أنها جميعا مهن مهمة, فأنت مثلا إذا فاض مرحاضك ستستدعي العامل الذي ينظفه لك ويستخرج برازك العالق فيه, وهذا عمل مهم لأنه إن لم يفعل ستغرق فيه, تماما كالطبيب الذي يجري عملية لاستخراج البراز العالق بأمعاء المريض, لا فرق! فهمت!

بالمناسبة هناك برنامج تليفزيوني في الولايات المتحدة اسمه anything for money فهل تتابعه؟!

لا أعرفه! بحثت عنه بالنت وجدته برنامجا تافها كان يبث بالثمانينات, أظنك من جيل ليلى مراد.