"تألم وقاوم" ماذا تقول الفلسفة الرواقية عن القضاء والقدر؟ فكرة من رواية "غدا" لغيوم ميسو

القضاء والقدر مفهوم معقد ومتشابك، وكما أنه جزء هام من عقيدتنا وعقيدة عدد كبير من الناس، نجد له مؤمنين ومتشككين.

رواية "غدا" للروائي الفرنسي الشهير غيوم ميسو، تتحدث عن شخصين يريدان اللقاء، لكن يمنعهما عن ذلك شرخ في الزمن، وهي قصة شيقة جدا، لكنني لن أتحدث عنها اليوم، بل سأناقش معكم فكرة وردت فيها واستحوذت على انتباهي وهي كالتالي: 

"تألم وقاوم"

تذكر أحد شخصيات الرواية أن هذه مقولة للرواقيين، وهم أنصار مذهب فلسفي، يحثون على القبول بالقدر والمصير. بالنسبة إليهم، لا جدوى في تغيير نظام الأمور المفروض من قبل العناية الإلهية، لأننا لا نملك أي سيطرة على المرض أو الزمن أو موت أحبائنا. نحن عاجزون أمام هذه العذابات وليس أمامنا سوى أن نعاني منها بهدوء.

وأمام وجهة النظر المثيرة للاهتمام هذه، أطرح عليك السؤال: 

هل توافق الرواقيين الرأي أم تعتقد أن السعي واتخاذ الأسباب قد يمكّنك من تغيير مصيرك؟


من باب الجبر و التفويض ،

فإن الفلسفة الرواقية تذهب إلى الرأي الأول ،بأن الإنسان مسيّرٌ لا مخيّر .. وما دام أن الإنسان في اعتقادهم مجبور على أفعاله ،ليس عليه أن يهتم بالانفعالات التي تصدر عن شعوره بالمسؤولية .

لذلك ما علينا مناقشته بدايةً ،هو .. هل الإنسان مخيّر أم مسيّر !؟ سواء كان ذلك من المنطلق الديني أو المنطلق العلمي المقترن بحريّة الإرادة.

هنا نقف على ثلاثة آراء ..

الأول: أن الإنسان مسيّر

الثاني:أن الإنسان مخيّر

والثالث:أمرٌ بين أمرين (أي أنه ليس مخيّرًا بالتمام ولا مسيّرًا بالتمام كذلك)

إن كان الترجيح للرأي الأول ،فتحمل أفكار أصحاب المظلة (الرواقيين) حملًا كبيرًا من التأييد.

أما إن كان الترجيح للرأي الثاني فذلك يُعارض أفكارهم ،لأن المخيّر بالتّمام ،يُحمَّل المسؤولية التامة.

وعن الرأي الثالث فذلك يُقيم وزن الرعاية الإلهية .. أو الضروريات البايولوجية ،ولكنه لا ينفي مسؤولية الفرد في الاختيار من باب التّوكّل لا التواكل.

بشكلٍ أولي أرى أن الفرد بما لديه من عقل وهبات إنسانية .. قادرٌ على التمييز والمقارنة والاختيار ،ليأخذ بالأسباب حتى و إن كان لهذه الأسباب مسببٌ أعلى يحدُّ من مدى حريّة اختياره .. سواء كان الإله أو الضروريات البايولوجية ..إلخ