لماذا لا يمكننا الاستغناء عن الكتب والروايات؟

لماذا لا يمكننا الاستغناء عن الكتب والروايات؟

هل يمكننا الاستغناء عن الكتب أو الروايات؟ ماذا لو قرر العالم أن يتخلى عن الكتب تدريجياً؟ هل يستطيع!

قد يبدو الأمر وكأنه حدثاً قابلاً للتطبيق، ففي كل مكان نجد الكثير من كتب لا نستخدمها، وثمة الكثير من الكتب بلا فائدة، ولكن لماذا لا نستطيع التخلي عن الكتب؟

تحتوي الكتب على ملايين الأفكار والمعلومات والبيانات، وهي السبب الرئيسي الأول في حفظ العلم ونقله عبر أجيال متتابعة، ففي الأمر ككل لا يمكننا الاستغناء عن الكتب. مهما وصل التطور العلمي بنا وقد تخيلت لوهلة أن التكنولوجيا تتدخل وتحفظ البيانات والمعلومات بداخلها إلا أن التكنولوجيا ستحول الكتب من مادة متوفرة برمجياً إلى مادة مبرمجة قد تختفى مع أول فقد شحنة بطارية الجهاز.

هل سبق وكانت بطارية جهازك عائقاً في وصولك للتكنولوجيا؟ كيف يتم اقتراحات حلول ذات صلة؟

لربما تكون قد قرأت مسبقاً كتاب ما، أو رواية هل لاحظت فرق الإطار اللغوي العام لكلاً منهما، مثلما يقول الكثير أن الكتب عقل يفكر والرواية قلب ينبض!

الرواية لا تحتوي أفكار علمية؟! ماذا عن الكتب أهي جامدة لا عاطفة فيها ولم تُكتب بواسطة شخص يفكر ويشعر! أعتقد أنها فكرة خاطئة، أن لا ينظر الناس ومجتمع المثقفين إلى المحتوى وقيمته بل يذهبوا لتصنيف المؤلفات واطلاق الأحكام العمومية على كلاً من الكتب والروايات مُقللين من شأن إحداهما عن الأخرى .

لكنني أعتقد أن للكتب أهمية عظيمة لا تقل كثيراً عن الأهمية الموجودة لدى الرواية فلدى كلاً من الكتب والرواية علماً قيّماً، منه ما ينمي العقل ومنه ما ينمي القلب، وبالتأمل قليلاً في كلاً منهما نجد أنهما يحتويان على العلم والمنطق والأفكار العلمية والإبداعية والعاطفة اللغوية أو الأسلوبية، فعلى سبيل المثال رواية عاطفية، لا بد وأن فيها كمية أفكار لا بأس بها، كذلك الكتاب، لا بد أن فيه عاطفة ما، تختبئ بين جوانبه أو تلوح في أسلوب الكاتب، ولا نستطيع في الحالتين الاستغناء عن أيٍ منهما لضرورة وجودهم بشكلهم الورقي. حيث أعتقد أنّ أسلم طريقة لحفظ البيانات في كل الظروف هي بقائها في شكلها المادي مع إمكانية حفظها احتياطاً بواسطة الوسائل الأخرى المتاحة.

لو كان الأمر بيدك ماذا ستقترح طريقة آمنة لحفظ الكتب من التلف غير الطرق التقليدية المعروفة؟

تقول جودي بيكولت عن الرواية:" فقط لأنه عمل خيالي لا يعني أنه غير حقيقي". وهذا برأيي يذهب بنا عميقاً في علاقة الواقع بالفن عموماً وعلاقته بالرواية على وجه التحديد، حيث أن الرواية كانت منذ نشأتها مرتبطة بالواقع وتختلف طبيعة علاقتها فيه من فترة زمنية لأخرى، حيث أرى أنها في فترة ما كانت تعبر عنه وفي فترة أخرى صارت تنتقده وتحاول معالجة المشاكل التي فيه وليس الاقتصار فقط على وصفه. وفي الحقيقة من خلال اطلاعي على نقد الرواية خلال مراحلها الزمنية فإنني أعتقد أن علاقة الرواية بالواقع علاقة غريبة وغير مُتنبئَة، إلا أنها بشكل أو بآخر تتأثر به أو تؤثر فيه.

لو أُتيحت لك فرصة كتاب رواية هل ستختار أن تصف الواقع أم تنتقده وتحاول طرح حلول؟


الروايات والكتب دائما تكون جزءًا من الروائي والكاتب، أي يكون الكاتب خاض تجربة معينة في حياته فكتبه، أم تكون مر بلحظات فيها تفاصيل صغيرة جذبته للتخيل وكتابة رواية خيالية لكنها في الأخير، تشغل حيزًا من الواقع، في بعض الأحيان تكون الروايات لها أثر على الإنسان أكثر من الكتب، وهذا لإلتماسها طابع الإحساس والشعور، على غرار الكتب الأدبية أو العلمية تغذي العقل بدرجة الأولى، فالروايات تغذي الروح والنفس البشرية.

لو كتبت رواية فسوف أكتب رواية عن القسوة و عدم الإحساس بالآخرين، من إنسان و حيوان حتى الطبيعة .

لأن ثمة عاطفة طاغية تسمح بتوفيرها الرواية فإنني أعتقد أن الروائي يظهر أكثر مما لو كان يكتب كتاباً،

لكنها في الأخير، تشغل حيزًا من الواقع

تشبه فكرتك ما أوردته في مساهمتي التي تحدثت فيها عن التفكير خارج الصندوق! حيث أن كل ما ندلو به من قول أو فعل يكون موجود في حياتنا بطريقة وشكل ما بوعي منا لوجوده أو بدون.. وأعتقد أن الرواية كذلك لا بد أنها انعكاس لأمر ما من وجود الكاتب أو واقعه أو تخيلاته أو امنياته حتى.

لكنها في الأخير، تشغل حيزًا من الواقع

وبدونها نصبح أكثر جموداً ونفقد حساسيتنا بالأشياء والتفاصيل الصغيرة والعاطفة المختبئة بين كل فاصلة ونقطة! وعلى الكاتب ان يكون بالضرورة حساساً يستطيع التقاط التفاصيل والإحساس بها ونقلها بصورة وتعبير عميق.

لو كتبت رواية فسوف أكتب رواية عن القسوة و عدم الإحساس بالآخرين، من إنسان و حيوان حتى الطبيعة .

بما ان لديك فكرة ما يمكنك البدء في كتابتها. بالتوفيق