هل الروايات مهمة لتلك الدرجة!

تتصدر الروايات مؤخرا سلم مبيعات الكتب في أغلب الدول العربية متفوقة على كثير من فنون الكتابة كالأدب والشعر والقصة القصيرة والكتب المتنوعة ككتب العلوم والرياضة والتغذية الصحية وكتب التاريخ..

فما السر يا ترى وراء ذلك!

هل هو مثلا ضعف الإنتاج العربي الأدبي حديثا أو الإنتاج العلمي وسائر المجالات! وحتى لو سلمنا بذلك فماذا عن الكتب الأجنبية العالمية المترجمة للعربية.. والتي يُعتبر أغلبها كنوزا معرفية قل نظيرها..

لماذا لا يقرأ العرب كثيرا وإذا قرأوا توجهوا مباشرة نحو الروايات!؟

حسب ما فهمته من كثير من معارفي ممن يحبون الروايات هو اعتقادهم أن قراءة رواية ما دلالة على رقي فكرهم وذوقهم الأدبي الرفيع! إذا الأمر قد يكون مجرد "محاكاة اجتماعية" مثل الموضة السنوية.. هذا ما اعتقده على الأقل حول من أعرفهم..

لا أرى أنها تستحق تلك الهالة..

بل أرى أن الروايات لو كانت مقروءات ثانوية لكان أفضل، أي ندعها للترفيه مثلا، والترفيه هنا معناه "الترف الثقافي" وليس الترفيه بمعنى إستنقاص قدر الروايات..

الحياة لا يوجد بها كتب الروايات الرومانسية فقط! بل هناك جوانب أخرى أهم وأجمل، مثل الإقتصاد والتعلم والتغذية الصحية والرياضة بالطرق الصحيحة وكتب إصلاح السيارات "الميكانيكا" والتاريخ لمعرفة من سبقونا والإستفادة من تجاربهم وتفادي أخطائهم.. الخ، وهذه كلها كتب مفيدة وتنفع قارئها في حياته اليومية مباشرة..

الروايات مرة أخرى..

ما هي إلا تجارب شخصية يحيكها مؤلفها في شكل حبكة دراكية بشخصيات وهمية، فمثلا امرأة حدثت لها تجربة سيئة مع رجل ما، فتقوم بتعميم تلك التجربة تحت غطاء الرواية وتؤثر على عقول ملايين الفتيات وتتسبب في عزلتهن وعنوستهن وتعاستهن! وهذا قد حدث مع أكثر من روائية.. فأين الفائدة!؟

لم أقرأ في حياتي روايات باستثناء روايات لكونان دويل "شارلوك هولمز" وروايات الروائية المشهورة "أغاثا كريستي" وبعض الروايات ذات الدلالة السياسية مثل روايات جورج أورويل..

هل توافقني في ضرورة إعطاء الأولوية لمجالات أخرى كالإقتصاد والرياضة والصحة.. في قائمة الكتب التي علينا قرائتها سنويا!

أم ترى أنه لا مشكلة في جعل الروايات أهم مقروئاتنا؟


عندما تكون خارج الوطن العربي تنظر إلى البلدان العربية كمن ينظر إلى رقعة الشطرنج ليرى كل ما فيها بشكل شامل وليس كأي شخص ضمن هذه الرقعة ...

في كافة الدول العربية بلا استثناء هناك محاولة لتجهيل الشباب العربي .. نعم تستطيع قراءة ما تحب من الرويات والقصص المثيرة حيث ستجدها بكثرة على أرفف المكتبات وفي المحلات وعلى البسطات في الشوارع بينما لن تجد كتاباً علمياً حديثاً واحداً !!

في الوطن العربي لا مكان لأي مخترع أو مبتكر أو عالم ولا بد أنك سمعت بقصص الاضطهاد أو التهميش التي يتعرض لها العلماء في البلدان العربية حتى يغادروا إلى خارجها ...

المطلوب من الشعب أن يكون جاهلاً هجيناً يصفق لحاكمه على الدوام .. فمتى تثقف المواطن واستنار أصبح خطراً على السلطة المستبدة.

من هنا نستطيع أن نعرف سبب انتشار الروايات وكثرة قرائها وندرة الكتب العلمية وقلة العلماء والمخترعين..

يكفي أن تعرف بوجود اتفاقيات موقعة مع الدول العظمى تقضي بأن تبقى بلادنا تستورد منهم التكنولوجيا والآلات والمعدات، وتصدر لهم المواد الأولية...

ولعلك سمعت بالمقولة التي تقول: أن عدد الكتب التي يتم طبعها شهرياً في إسرائيل تفوق عدد الكتب التي يتم طباعتها في كل الدول العربية مجتمعة لسنوات!!

فماذا عن الكتب التي تطبع في الدول الأوربية؟؟ بالتأكيد لا مجال للمقارنة

وأيضاً المقولة الشهيرة لأحد الجواسيس: أن العرب لا يقرؤون وإذا قرؤوا لا يفهمون!! مرجع هذا التخلف ليس إلى الشعب فالكثير منهم من المبدعين والمخترعين والعلماء في الخارج.. مرجعه إلى السلطة التي تحكمه!