12

ما الذي يمكن استفادته من قراءة الروايات؟

لست قارئة نهمة عندما يتعلق الأمر بالكتب. والروايات تقبع في آخر اللائحة. حتى أنني ما زلت أتذكر كل الروايات التي قرأتها منذ سن المراهقة، ذلك أن عددها لا يتجاوز أصابع اليد، الواحدة ربما.

غير أنه مؤخرا بدأت أدمن قراءة الروايات، وبمؤخرا أقصد الأسابيع الثلاث الماضية، حيث قرأت 4 أو خمس روايات (إحداها لم أنهها كلها).

وبدأ يتبادر إلى ذهني سؤال، إن كانت فعلا هذه القراءات مفيدة، أم أنها تسلية فقط.

ما الذي يمكن أن يستفاد من قراءة رواية؟ تهمني كل الآراء.

(كل القراءات باللغة الإنجليزية)


سؤال جميل جداً... مرحباً بك أخي أحمد قد أعجبت بأسلوب طرحك للموضوع، واسمح لي التعقيب على سؤالك محل النقاش.

ولعلك تساءلت في قرارة نفسك مسبقاُ وأنت تكتب هذه المداخلة بعض الأسئلة التي تجيب عن نفسها بنفسها مثل:

  1. هل نحن نقرأ لمجرد الفائدة؟
  2. هل الفنون وبالأخص فن الرواية يخلو من أية فائدة مهما تدنى سقفها؟
  3. هل كتاب الروايات يضيعون أوقاتهم ولن يجدوا الجمهور الذي يستهدفونه؟!
  4. إذا أردت تخيل أحداث وشخصيات من زمن مختلف كما أنك تراها أمامك وتوسع من زوايا رؤيتك لقضية معينة، إلى ماذا ستلجأ؟

في البداية، يمكن القول أن أغلب الاختراعات والتقدم التكنولوجي الذي نشهده في عالم اليوم تخيله الكثير من الروائيين والقصاص مسبقا في عصور الثورة الصناعية، الأمر الذي شكل بيئة خصبة لإلهام العديد من المخترعين لترجمتها على أرض الواقع... هذا من جانب الفائدة المحسوسة وباختصار شديد... من الناحية النظرية لن تجد في كتب التاريخ ما يصف الوقائع بأسلوب إنشائي يشد القارئ بينما كتب التاريخ تعتمد الأسلوب الإخباري الذي توارثه الإخباريين جيلاً عن جيل... وتعتبر الرواية خير سفير وخير موثق لتاريخ مجتمع كامل في مرحلة من المراحل وتعبر عن مدى ثقافة أبناء المجتمع وإبداعهم الخاص....

لن أطيل عليكم أكثر.. يمكن القول ختاماً أننا لا نقرأ لمجرد الفائدة فحسب... فكما للعقل نصيب، لابد أن يكون للروح نصيب من متعة القراءة وتذوق أثمن أنواع البلاغة الأدبية التي قد يبرع في نسجها بعض الرواة المحنكين... والتي قد تفيد في ضبط لغتنا وتغذية مخزوننا الثقافي وضخ المزيد من المساحة في مخيلاتنا والتمتع ببعد الأفق والنظر.

آمل أن تكون مداخلتي هذه مفيدة لك. كما أرجو أن يكون مروري لطيفاً عليكم.

في البداية، يمكن القول أن أغلب الاختراعات والتقدم التكنولوجي الذي نشهده في عالم اليوم تخيله الكثير من الروائيين والقصاص مسبقا في عصور الثورة الصناعية

مثل ماذا هل يمكن أن تذكر لي بعض الامثلة؟

وتعتبر الرواية خير سفير وخير موثق لتاريخ مجتمع كامل في مرحلة من المراحل وتعبر عن مدى ثقافة أبناء المجتمع وإبداعهم الخاص....

لا يمكننا الاعتماد على الرواية كأداة توثيقية لفترة تاريخية ما، لأنه ببساطة قد يضطر الكاتب لإضافة أو حذف أمور لتتسق مع أحداث الرواية، لذا لا داعي ان نعطي للرواية أهمية ليست لها، من يريد أن يقرأ للتاريخ سيقرأ لمؤرخين يمكن الثقة بما يطرحون.

لن أطيل عليكم أكثر.. يمكن القول ختاماً أننا لا نقرأ لمجرد الفائدة فحسب... فكما للعقل نصيب، لابد أن يكون للروح نصيب من متعة القراءة وتذوق أثمن أنواع البلاغة الأدبية التي قد يبرع في نسجها بعض الرواة المحنكين

الرواية فعليا هي للمتعة أكثر من أي شيء، أما الفائدة فتكمن بالكتب

شكراً لتعليقك الكريم...

هل يمكن أن تذكر لي بعض الامثلة؟

لا يحضرني حالياً سوى رواية للكاتب الفرنسي جول فيرن تدعى "باريس في القرن العشرين" سمح فيها لخياله بالتحليق والوصول إلى زمن التواصل عبر البريد الإلكتروني، وحتى أنه سمح لأبطاله بالصعود للقمر... وغير ذلك أنصح بقراءة هذه المقالة السريعة:

لا يمكننا الاعتماد على الرواية كأداة توثيقية لفترة تاريخية ما، لأنه ببساطة قد يضطر الكاتب لإضافة أو حذف أمور لتتسق مع أحداث الرواية، لذا لا داعي ان نعطي للرواية أهمية ليست لها، من يريد أن يقرأ للتاريخ سيقرأ لمؤرخين يمكن الثقة بما يطرحون.

نعم أتفق معك في هذه ولكني أقصد أن وصف الحالة السائدة بشكل عام لمجتمع في حقبة من الحقب لن تجده في مكان أفسح من عالم الرواية، وأشكر لك تنبهي على هذه النقطة.

الرواية فعليا هي للمتعة أكثر من أي شيء، أما الفائدة فتكمن بالكتب

الرواية في النهاية كتاب أيضاً :) وقد تكون بالفعل خير جليس ومسامر على مدار الليالي... وقد ذكرنا مجموعة من الفوائد التي تنعكس على المستوى البعيد لا القريب على شخصية الفرد وثقافته وتعزز من حضوره اللغوي وتطري لسانه.

تحياتي لك... وسعيد بمداخلتك