يقول العقاد "أنتقي كتبي كما أنتقي طعامي، فمن الطعام ما يُسمّم البدن فكذلك من الكتب ما يُسمّم العقل، بل ان تسمّم العقل ربما كان أشد على الإنسان من تلوث البدن".
عند ذهابى للمكتبة كثيرا ما أجد القراء يسألون عن الكاتب قبل الكتاب وهذا يثير استغرابي، ما أهمية معرفة الكاتب إذا كان محتوى كتابه جيد؟
سألت أحد الأشخاص هناك عن سبب إختياره للكاتب قبل الكتاب، "تعمدت أن أسأل شخص كبير في السن نوعا ما لكي لا أحصل على اجابات كهذه "لأننى أحب الكاتب، لأننى قرأت له سابقا وأعجبنى أسلوبه..."، فقد كنت أبحث عن إجابة أعمق.
أجابنى بالإضافة لما قاله العقاد فوق "عندما نقرأ نحصل على فكر، وهذا الفكر ليس بالضرورة أن يكون ايجابي، نحن لا إراديا نقتنع بأفكار الكاتب وربما نطورها ونصل لمرحلة تبنيها، إختيار الكاتب يجعلنا متيقظين لما سنقرؤه خاصة في بداية طريقنا، أو للأشخاص غير المتمكنين من هضم الأفكار الجديدة والوافدة، وهذا يحتّم علينا أيضًا أن نستشير أهل الاختصاص كلٌّ في فنّه بأيّ الكتب التي نبدأ بها ونتدرّج من خلالها .."
من يوم بدأت القراءة حتى الآن لم أهتم لهذا الأمر، فأنا لا أجد ذلك التأثير السلبي على تفكيرى وغالبا ما أجد العكس تماما.
عند اختيارى للكتب طُرِحَت علي أسئلة من بينها: "كيف تقرئين كتاب لكاتب أجنبي؟ تفكيرهم مختلف عن تفكيرنا لن يفيدك بشيء."
لكن هل يجب أن نختار الكتب بحسب الكُتَاب، وأن نكتفى بالذين يملكون نفس توجهاتنا الفكرية؟
وماهي المعايير التي تستعملها في إختيار كتبك؟
تنعكس شخصية الكاتب وطبيعة بيئته على ما يكتبه من أفكار وبالطبع قد يؤثر ذلك سلبا أو إيجابا على القاريء دون أن يدري أحيانا أو هو على علم بذلك.
فقد تجد شخصا ما مثلا يحب قراءة الأدب الإنجليزي بينما لا يلق بالا لما يكتبه العرب من روايات.
قرأت منذ فترة تعليقا لكاتب نظرية الفستق مشيرا إلى أنه لا يقرأ للكتاب العرب فهو لديه ميل أكثر لقراءة الكتب الأجنبية دون فرز والاطلاع مجالات مثل العلوم وهكذا. ولديه أسبابه بالتأكيدالتي أعرب عنها بأقرب ما يكون أن الكتاب العرب ليس لديهم ما يفيده أو عقليتهم محدودة متأثرة للغاية بالبيئة التي يعيشون فيها وربما هذا أثر على كتاباتهم من حيث إنها تميل إلى التعصب أو إطلاق أحكام لا تمت صلة بالواقع الذي نعيشه وأنا في هذه النظرة لا الومه البته.
أذكر أيضا من المواقف التي تعجبت بها في شأن اختيار الكاتب والكتاب أنه عندما أمر المأمون نقل كتب اليونان وعلومه إلى العربية وأنشأ حينها بيت الحكمة. لاحظ العلماء في ذلك الوقت بالذات أن العرب لم تأثروا أبدا بتلك العلوم ولم تغير في طبيعتهم أو ثقافاتهم إلا القلة منهم مثل المفكرين مثلا. وقارنوا ذلك عندما نقلت هذه العلوم من العربية إلى البيئة الأوروبية التي أحدثت حينها نقلة كبيرة للعالم الأوروبي وانتهى بعدها عهد الظلام.
فكل هذا يشير أن القاريء يختار الكتب أو الكاتب الذي يقارب فكره وطبيعة حياتهم حتي يجد التأثير منفذا إليه وإلا فلما يكتب الكاتب؟
ألا يكتب في المواضيع التي تمس بيئته وقومه؟
وهذا بالطبع لا ينفي وجود بعض القراء مثل كاتب نظرية الفستق الذي يتخير الكتب القريبة إلى فكره والتي قد تتعارض مع طبيعة بيئته.
أما أنا فاقرأ ما أحتاجه ليغذي عقلي وينميه أحب القراءة لكل الكتاب دون تمييز سواء كان من العرب أم من غيره اللهم أن تكون هذه الكتب تصب في مجال اهتمامي
شكرا لك لهذا المنشور القيم افدنتي جدا بما عرضته وأعجبني أدهشني للغاية رد الشخص الكبير في السن ورأيه في ما يتخيره من كتب.
إنها تميل إلى التعصب أو إطلاق أحكام لا تمت صلة بالواقع الذي نعيشه.
لست متابعة كثيرا للكتاب كما أشرت في المساهمة، لكن أجد تعميمه او نظرته ضيقة قليلا، يوجد كتاب عرب يملكون أساليب وأدب غاية في الروعة، بهذا التصرف يجعل الأشخاص ينظرون له نظرة سلبية خاصة وأنه كاتب.
لاحظ العلماء في ذلك الوقت بالذات أن العرب لم تأثروا أبدا بتلك العلوم ولم تغير في طبيعتهم أو ثقافاتهم إلا القلة منهم مثل المفكرين مثلا.
غريب، مع أن الكتب اليونانية ثرية جدا وعريقة ما سبب هذا يا ترى؟ هذا يضعنى أمام احتمالين الأول أن العرب لا يقرؤون أو أنهم لا يحللون الكتب ويفهموها بعمق ويحاولوا تصحيح فكرهم.
التعليقات