ضلال المنطق

اثناء قرائتي لبعض الاعمال الروائية ،لاحظت ان الشخصيات الرواية الذي يضعها الكاتب مليئة بالسطحية وتحتوي على الكثير من الثغرات، فأين المنطق عندما يجعل الراوي البطل ذات عيون خضراء وبشرة ناصعة البياض وشعره اشقر ولديه كل شهر فتاه يقع في حبها ويحتسي الخمر يوميًا ويأكل الكورن فليكس على الفطور و مع ذلك هو يعيش في مجتمع شرقي ولديه عاداته وتقاليده؟

وتقفز الشخصية فتتغير تغير جذري ويصبح لديها عقد نفسيه غير مبررة للقارئ،وفجأة تحدث مماطلة في احداث الراوية مثل ما يفعله البطل في يومه بالتفصيل ولا فائدة منها تذكر.

فمن وجهة نظري انه يجب على الكاتب ان يضع ابعاد ثلاثية للشخصيه

1-مجتمعية ، 2-نفسيه ، و3-شكلية

فمن الناحية المجتمعية يجب ان يعرف الكاتب اين يضع الشخصيه ، فإن كان فرضًا الشخصية فقيرة لا يجب ان يجعلها تمتلك احدث الهواتف، او سيارة فارهه.

ومن الناحية النفسية يجب ان يزوره المنطقيه في بعد الشخصية النفسيه رغم ان الانسان متناقضًا بطبيعته، فيجب ان يراعى الكاتب هذا الامر لان هنا دوره كبير جدًا ، فان يجعل البعد النفسي بعيدًا عن المنطقية ، يثير استفزاز القارئ بسبب الكم الهائل من التناقض ف الشخصية

واخيرا الشكلية من وجهة نظري..ليس شرط ان يكون البطل خالٍ من العيوب وبه كل المميزات.. وان كان كذلك! فأين المتعه؟

على الكاتب ان يجعل القارئ يصاحب الشخصيه في جميع رحلتها وان يتعرف عليه ويصادق عيوبها ونقاط ضعفها وعقده وكأنه صديق تلك الشخصيه الوهميه وان يتابع معها تغيراتها وكأنه احد شخصيات الرواية.

واخيرًا ما اود توصيله انه يجب ان تتواجد المنطقية في جميع ابعاد الشخصية بسبب ضرورتها في بناء هيكل كامل للشخصية.

هل يوجد اضافات او تعديلات؟


افهم ما تحاولين قوله على الكاتب مثلا ان يسقط بعض من الواقعية في صفات الشخصيات سواء في شكلها او تصرفاتها المشكلة هنا ليست في الشخصيات بل بنوع الرواية و جودتها في هذا العصر بالذات من الصعب ان نجد كتابا يحاولون الاختلاف او يبذلون جهدا لابداع شخصيات مركبة و معقدة و تناسب واقع مجتمعنا العربي و يتجه اغلبهم لوصف المثالية شكلا و الانحراف سلوكا لان هذا ما يحبه الناس غالبا خصوصا في مجتمعنا الذي لم يمل بعد من هذا النوع من الروايات و اذا لاحضتي تجدين المسلسلات سواء تركية او عربية تعتمد نفس المعايير في تركيب شخصياتهم الرئيسة و هنا اقول ان الكاتب لا يحاول كتابة قطعة فنية روائية عميقة في قصتها و شخصياتها و انما فقط يريد ارضاء القراء و هذا هو السبب الرئيسي في تردي جودة الروايات و الانتاج الفني و الدبي في العالم العربي و هذه مشكلة تواجهها العديد من المجتمعات مثل الصين و كوريا الجنوبية و تركيا و لكن هم على الاقل تجد بينهم من حين لاخر من يريد فعلا ان يكتب تحف من خياله اما في العالم العربي و للاسف فقدنا روح المغامرة تبا.