هل الذكاء الاصطناعي يفهمنا فعلًا أم يحفظ معلومات عنا فقط؟

في إحدى حلقات برنامج Arabs Got Talent ظهر متسابق بروبوت يعمل بالذكاء الاصطناعي من تصميم احد المتسابقين .. وكان من بين الحكام "باسم يوسف" ..

خلال الحوار سأله باسم يوسف: "هل تعرف باسم يوسف؟" فأجاب الروبوت فورًا: "نعم .. هو مقدم برامج مصري شهير..." وبدأ يعدد معلوماته عنه.

لكن هنا خطر ببالي أمر غريب جدًا.

الروبوت يملك معلومات كثيرة عن باسم يوسف كشخصية عامة .. لكنه في اللحظة نفسها لم يدرك أن الشخص الذي يقف أمامه ويسأله هو نفسه "باسم يوسف".

كأنه يملك المعرفة... لكنه لا يملك الإدراك.

وهذا جعلني أفكر في الفرق بين حفظ المعلومات وفهم الواقع.

فالذكاء الاصطناعي الحالي يستطيع ربط بيانات هائلة .. ويستطيع وصف البشر والأماكن والأفكار بدقة مدهشة .. لكنه في كثير من الأحيان لا "يفهم" السياق كما يفهمه الإنسان. هو يعرف اسمك .. تاريخك .. مهنتك .. وربما أسلوبك .. لكنه لا يعيش لحظة الوعي التي تجعله يربط بين البيانات والواقع المحيط به فورًا.

الأمر يشبه شخصًا قرأ آلاف الكتب عن البحر .. لكنه لم يشاهد البحر يومًا.

أحيانًا أشعر أن هذا يكشف الفارق الحقيقي بين الذكاء والوعي.

الآلة قد تجيب إجابات عبقرية .. لكنها لا تدرك المعنى الداخلي لما يحدث حولها إلا ضمن حدود ما تسمح به الكاميرات .. والحساسات .. والبرمجة .. وطريقة تدريب النموذج.

السؤال الذي يدور في ذهني هنا:

هل يمكن أصلًا أن يصل الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة "الإدراك اللحظي" الحقيقي؟

أي أن يفهم الموقف كما يفهمه الإنسان .. لا أن يكتفي بتحليل البيانات المرتبطة به؟ أم أن هناك فجوة عميقة بين معالجة المعلومات وبين الوعي الفعلي لن تُردم أبدًا؟