يسمون الأسد ( ملك الغابة ) ليس لأنه الأجمل أو الأكثر سلمية و نفعية لبقية الحيوانات البرية بل لأنه المفترس الأقوى و الأكثر إرعابا لبقية الحيوانات منها العاشبة المسالمة و منها المفترسة كالكلبيات و الذئاب و الضباع .. لذلك من الغريب جدا أن يمنح كثير من البشر لقب ( الملك ) لحيوان قاتل يقتل حتى بني نوعه و حتى الأشبال الصغار .. و كأن الذي يحوز على الملك و التقدير و الإعجاب و الإفتخار به لابد أن يكون قاتلا .. بينما الذي يبلسم و يسالم و ينجو بنفسه و زمرته يسمونه ( فريسة ) و يحطون من قدره و شأنه و يسحبون الإحترام منه فمثلا تجدهم يذمون الكلاب لأنها وفية مخلصة و مسلية و أليفة و تجدهم يمجدون الذئاب رغم كونها متوحشة و متمردة و قاتلة و أيضا تجدهم يذمون الحمير رغم كونها خدومة و تتحمل و تصبر و مفيدة نافعة و في المقابل تجدهم يمدحون القطط رغم كونها تخدش و تعظ و قد تفترس الدجاج و الصيصان و البيض و أيضا يقللون من شأن الخراف و يقولون كبش فداء أو نعجة لا تعترض و لا تؤذي .. الخ
في عالم الجو و الهواء لا يختلف الأمر كثيرا تجدهم يقدسون النسور و الصقور و يضعون صورها في أعلام البلدان رغم كونها طيور جارحة قاتلة مفترسة بينما يقللون من قيمة الحمام مثلا و يقولون حمامة سلام أو الفراشات الإجتماعية بينما هناك البلابل و الطيور و العصافير الجميلة المسالمة ..
في عالم الزواحف و القوارض ترى كذلك نوعا من التمجيد نحو الثعابين و العقارب بينما يقال عن القوارض و الفئران ( فأر تجارب ) أي يستعملونه كطعم و يختبرون عليه
الخلاصة :
هناك هوس و إعجاب بشري غريب بكل حيوان مفترس مؤذي و ليت ذلك اقتصر و بقي في حيز الحيوانات بل إن تقديس الإجرام تم سحبه إلى عالم البشر حيث صاروا يقدسون القادة العسكريين و الغزاة و المحتلين الذين قتلوا و نهبوا و كتبوا فيهم مدائح و أشعار .. بينما القادة الدبلوماسيين و الذين صنعوا السلام و أوقفوا الحروب و حقنوا الدماء و قاموا بحماية الضعفاء اعتبروهم أبقارا حلوبة و ماعزا و غنما و قطيعا .. لذلك هؤلاء الذين يعبدون المجرمين من دون الله من أي صنف بشري هم ؟ و في أي نوع حيواني يمكننا أن نضعهم ؟
التعليقات