أعترف بأن الحياة جميلة و فيها ملذات و متع كثيرة لا تعد و لا تحصى و جانب نوراني خيّر يستحق أن يعاش و لكنها بالتوازي فيها معاناة و آلام و أمراض و ظلم و قهر و اضطهاد و أحزان و تجهيل و خداع و جانب ظلامي يمثل الجحيم .. و حظوظ الناس تختلف فهناك من كان حظه في الجنة و هناك من كان حظه في الجحيم .. لذلك بعد اختبار و تذوق من كلا الجانبين و الكأسين خرجت بقرار شبه نهائي و مؤكد بعدما عانيته و رأيته و شعرت بأبرياء يعانونه أمامي و من خلف الشاشة و الإعلام و القرار هو في الأصل قاعدة من قواعد و مقاصد الشرع و الدين و التي تنص على أن ( دفع الضر أولى و مقدم على جلب المصلحة ) لذلك إذا كان التمتع بجنة الحياة مشروطا بالمعاناة و التألم من جحيمها فأنا أطالب بعدم جلبي و إنجابي مرة أخرى إلى هذه الحياة و أوكل إلى جميع من يقرأ و لديه إنسانية و يحب الخير لغيره أن يبلغ و يوصي الجميع بأن يقوموا بجعل حياة الإنسان لها قيمة عن طريق قوانين منع الإنجاب أو تقليله لتجنب مخاطر و حروب و كوارث سببها الإكتظاظ و الإنفجار السكاني و البطالة .. الخ ، لذلك إما أن أعيش في هدوء و أمان و سلام أبدي سرمدي و إما أن لا آتي من الأساس لأن الصدمات المميتة التي تعرضت لها لا يعلم بها إلا الخالق و عمري الآن 32 سنة و لا يزال جسدي متألما متشنجا متوترا و أعاني هلعا و قلقا و خوفا مستمرا و آلام حادة و كأنها طعنات و اختناقات .. هذا العذاب ربما لا يقارن أبدا بما يعانيه الأطفال في غزة و في بقاع شهدت حروبا و توترات و صراعات .. حرام أن ترمى أرواح و أجساد بريئة إلى أرض مدججة بالأسلحة الفتاكة و النووية و مليئة بالمجرمين و القتلة و عديمي الرحمة .. لذلك لا إنجاب حتى يطهر الله هذه الأرض من كل مؤذي و من كل ظالم و يعاد إعطاء القيمة لحياة الطفل و الإنسان و كرامته و حقه المسلوب في الأمن و السلام الدائم .
التعليقات