العادة(الإستمناء):

المنطق التافه للعادة: لا وجود لشريك؟: إذن سأفعلها بنفسي.

العادة منطقها عن كبرياء. و كلما زادت كبرياء الإنسان (مع وحدته) كان إتجاهه إلى العادة أكثر.

و العادة منطقها تافه و بسيط و لكن الإنسان عندما يتخذ شيئا موضوعا لتحقيقه ينزع إلى عدم أخذ التفسيرات البسيطة على محمل الجدّ. منطقه بدوره يقول: لا يمكن أن يكون الموضوع بهذه البساطة. كالذكي يفسد ورقة إمتحان سهلة توجسا منه من فخّ.

....

الكبرياء و إدراك مواطن النقص و الضعف و الشيطان و العجز الإدراكي:

أعرف الإدراك الخارجي بكونه حركة في العالم الخارجي. فلا يمكنك أن تدرك شيئا جديدا من نوع مُختلف من دون حركة أي و أنت واقف في نفس المكان.

ما يمنع الإنسان عن الحركة الإدراكية كبريائه فكبريائه يقول: أنا لا أحتاج شيئا خارجا عنّي بما في ذلك ما هو متاح لي إدراكه هنا. فما دمت لست في حاجة لما و لمن قد أدركته بالفعل فأنا لست في حاجة لما و لمن من الممكن أن أدركه لاحقا. أي أنه موقف إكتفاء إدراكيّ.

و هذا الكبرياء ينشط و يكبر من خلال تخيّل موقف(أو صورة) يُذلّ فيه الإنسان.

الإنسان الذي يرفض معرفة جديدة خاصة نوع مميز من المعرفة هي معرفة إنسان جديد أو بشر جدد هو إنسان يتقي شرّ الإنسان و فرق بين خطر إنسان و شرّ إنسان. فخطر الإنسان محمود و شرّ الإنسان مذموم. و الإنسان لا يؤثّر به الشرّ إلاّ الشرّ الذي يتبناه و الذي يسوم به الإنسان بدوره. و بالتالي فما يمنع إنسانا من معرفة جديدة بإنسان هو شرّه الخاص بغضّ النظر عن الشرور المتبناة من قبل الإنسان الجديد. 

و ما يحتاجه هذا الإنسان لكي يهزم عجزه الإدراكيّ هو أن يهزم شرّه الخاص لا أن يدوس على كبريائه. و غالبا حين يلاحظ إنسان إنسانا آخر في وضعيّة عجز و يريد أن ينصحه فإنّ كل نصائحه تنتهي إلى الفرض التالي:"دُس على كبريائك."

فالشرّ الخاص بالإنسان هو شيطانه.

أما الذي يدرك مواطن الضعف و النقص الخاصة به فهو يعتبرها مواقع ضعف و نقص على وجه العموم. فما يعتبره موقع ضعف و نقص في الإنسان عموما من أجل أن يعرّف به إنسانا ما و يكون له به هويّة و مرتبة. إذ به يكتشفه في نفسه عندما يجد نفسه يصنع هوية لنفسه بإعتباره بدوره إنسانا آخر في عيون الناس.

هنا يكتشف الإنسان الألم الناتج عن شرّ خفيّ هو شرّ وضع الناس لبعضهم البعض في أطر هوياتيّة. و هنا قد يضع الإنسان على كاهله مهمّة خطرة: أن يتحرك على أساس قناعاته بحيث يكون إنسانا مُحتقرا من قبل نفسه و من ثمّ يجد لنفسه مخرجا من ذلك. أي يدخل في حرب جادّة ضدّ شرّه الخاص أي حربا مباشرة ضدّ شيطانه حيث يقف أمامه موقف الندّ للند و موقف حياة أو موت.

الحلقة المفقودة هنا جملة: تداخل العمليات النفسية.

فحتى عندما يكون إنسان ما غير مقتنع أو متبنّ لشرّ ما فإنه من الممكن أن يتأثر به. و ذلك لأنّ العمليات النفسية للبشر متداخلة. 

فلكي يحمي الإنسان نفسه من كل الشرور الممكنة في العالم (ليس الأخطار) عليه أن يتبناها أولا كما يتبناها أصحابها تماما و يبدأ في هزيمتها واحدة تلو الأخرى. بحيث عندما يجد نفسه داخل عملية تداخل نفسيّ تحضر فيها شياطين يكون عارفا بالفعل كيف يهزمها في نفسه و أيضا كيف يهزمها في الآخرين. و إنّ ذاك الذي يهزم شياطين الآخرين أمامهم و يريهم كيف يفعلون ذلك بدورهم يُسمىّ: قدوة و محبوبا.