"حين يُطفئ الامتلاك دهشتنا ويُهدّئ التعود آلامنا"

نحن لا نسعد كثيرًا بما نمتلكه في حياتنا، لأن امتلاكنا له يقلل من شعورنا بقيمته، فيفقد جزءًا كبيرًا من أهميته داخلنا.

كما أننا لا نتألم كثيرًا لما نفتقده أو لما نُجبر على تقبّله، لأن الاعتياد عليه يخفف من وطأة ألمه.

إن الرضا عن الحياة أو عدمه لا يرتبط فقط بما تمنحنا إياه أو تحرمنا منه، بل يرتبط أيضًا بشعورنا تجاه ما نحن عليه؛ وهو شعور يتغير بين الإشباع مما نملك، والتعود على ما نفتقد.

فنحن نجد في دفء التعود على عدم الامتلاك نوعًا من التعويض عن رخاء الامتلاك.

وبذلك، لسنا سعداء تمامًا كما نريد، ولسنا بؤساء كما نظن.

أحيانًا يحرمنا الإشباع من لذة ما نرغب فيه كاملة، وأحيانًا أخرى يحمينا التعود من قسوة ما لا نحتمل.

فللنفس قدرة عجيبة على تحويل كل شعور غير مألوف إلى شعور عادي؛ لا فرح مفرط فيه ولا ألم شديد.

وهنا يكمن سرّ أن ما نعيشه في الحياة لا يبدو عظيمًا كما هو، ولا يبدو الحرمان منه صعبًا كما نتخيل.


التعليق السابق

فعلا وهذا جانب مهم من الموضوع

نظرة الإنسان إلى ما يمتلكه وما يفتقده لا تقف عند حدود التعود أو الإشباع أو حتى الملل، بل تتجاوز ذلك أحيانًا إلى الإدراك العميق لقيمة الأشياء.

وهذا الإدراك يزداد مع التقدم في العمر، حيث تتغير نظرة الفرد إلى كثير من الأمور نتيجة تطور وعيه وتبدّل ميوله ورغباته.

شكرًا جزيلًا على هذه الإضافة القيمة.