القرصنة في جوهرها الفلسفي هي "تمرد طبيعي" للعقل البشري ضد حجب المعلومة. هي محاولة غير قانونية لإعادة العلم إلى حالته الأولى (المشاعية)، لكنها تصطدم بواقع أن "المؤلف" يعيش في نظام رأسمالي يتطلب منه دفع ثمن طعامه وسكنه، وهو ما يخلق التناقض الأخلاقي الذي نعيشه.
النص السابقة مقتطع من سياق محادثة طويلة مع أحد أنظمة الذكاء الصناعي حول القرصنة المحتوى العلمي مثل الكتب و الدورات و غيرها من مصادر المعرفة ، أشعر أن المتهم الرئيسي في قضية القرصنة هو النظام الرأسمالي بالدرجة الأول لان العلم يفترض أن يكون متاحاً للجميع ، أم ماذا تظنون أنتم ؟
لصاحب العلم والمؤلف حق في علمه وما ألف سواء قديمًا أو حديثًا، ولا مشكلة من التكسب من وراء ذلك فالكتابة مهنة والتعليم مهنة مثل أي مهنة أخرى، وإذا لم يحصل المؤلف أو المعلم على مقابل مادي فمن أين سيعيش؟
أتفق في ناحية أن للمؤلف الحق العلمي و الأدبي في نسب العمل لهُ فكريًا و من الناحية المادية ف أرى أنهُ من الضروري جعل العلم مادة متاحة للجميع و كـ حل لذلك أقترح تبني مواقف مثل أن تشتري الدول أو الموؤسسات المختلفة (المعينة و المسوؤلة عن نشر العلوم و الثقافة) جهود العلماء منهم و تتيحها للعامة بالمجان مثل ما كان يجري في عصر الخلافات الأسلامية مثلًا ، حيث كنا نرى أن العلماء يأخذون حاجتهم من بيت مال المسلمين و بالمقابل يعلمون علم لكل متعلم.
هذا ليس تبريرًا للقرصنة ولكن بالرغم من أني أقرأ الكثير يقولون أن القرصنة تضر ماديًا بالمالك الأصلي للشئ إلا أن في ظني هذا غير صحيح.
ربما فقط في الحالات التي يتم خداع شخص ليشترى كتاب منسوخ على أنه حقيقى فهذا فيه ضرر للكاتب أو بعض المواقع التي قد توفر برامج مدفوعة مجانًا دون توضيح أنها مدفوعة فقد ينخدع الناس بظنهم أنها مجانية
ولكن غير هذه الأمثلة البسيطة فالذي يقرصن الكتب، البرامج، أو التطبيقات هو لم يكن ليشتريها من الأساس لو لم تتوفر مقرصنة ففي هذه الحالة لم يخسر المالك مالًا.
وكذلك الحال في غالب الأمور الأخرى التي يتم قرصنتها، فالشخص الذي يملك مال كافي ويريد دفعه في شئ سيدفع ولو توفر مقرصن والشخص الذي لا يريد دفع المال أو لا يملكه لن يدفع لو لم يتوفر مقرصن.
التعليقات