الذرائعية فلسفة تتخذ من المنفعة الإنسانية غاية أساسية.

أي أنها "ذات منهجية تتوخى المعرفة من زاوية فعاليتها,لا من زاوية حقيقتها المطلقة. حيث تعد الذرائعية في طريقة بحثها العلمي أن لا وجود لحقائق مطلقة بل لمعارف نافعة،أثبتتها التجربة أو تخلت عنها؛ينطبق ذلك على الممارسة العادية وعلى المعارف العلمية وعلى

القيم الأخلاقية وعلى النظم السياسية. وترى الذرائعية أن للحقيقة علاقة ملازمة كليا والاختبار البشري؛وأن المعرفة أداة في خدمة الفعالية،وأن للفكر طابعا غائبا في الأساس، فحقيقة قضية تكمن إذا في كونها (مفيدة),(ناجحة),(مرضية).

إن هذه الصيغ تحتمل سلسلة متواصلة من المعاني التي تمتد على مدى واسع ،فإذا أخذ

هذا النجاح بمعنى مكسب أو فائدة ما،نالها ذلك الذي ينتمي إلى قضية ،ونكون أمام الذرائعية الأكثر ريبية،تلك التي يكون فيها مفهوم الحقيقة مستوعباً كليا في مفهوم المصلحة الفردية -أو الجماعية-؛إن كذبة نافعة هي حقيقة،فما يكون خطأ بالنسبة إلى هذا،يكون مع الأساس عينة حقيقة بالنسبة إلى ذاك."[ الذريعة في الفلسفة البراكماتية وانعكاسها على السياسة الخارجية الأمريكية في القرن الحادي والعشرين / نزار نجيب حميد / مجلة كلية العلوم الإسلامية,المجلد السابع,عدد (2/14) 1434-2003.].

الذرائعية تتخذ من الغاية (وغايتها المنفعة) ذريعة لها,لهذا سميت الذرائعية أو النفعية. ببساطة تسير وفق العبارة الشهيرة (الغاية تبرر الوسيلة). وهذا هو تطبيقها الأساسي لمفهوم (الذريعة). إلا أنها تضع المنفعة غاية أولية لها,وليس الضرر (أو الضرر هدفنا منه الإبتعاد عنه). وطالما هذه المنفعة تتحقق,فلا فائدة من الجدل حول كيفية تحققها سوى في بيان إعادة تفعيل وتكرار هذه الطرائق المفيدة. وهي بذلك تتشابه مع الظواهراتية التي تركز على (الظاهرة). فالإثنتين فلسفتين مثاليتين تنطلقان من الواقع. ومثلما كانت الظاهرة تحتمل أكثر مما يظهر منها,فإن المنفعة,أو الذريعة تتضمن أكثر مما يبدوا عليها. فثلاثية (مفيدة / ناجحة / مرضية) إلى آخر إمتدادها من الصفات التي قد تحمل عليها تجعل بيان هذه الفائدة شبه مستحيل كلما انضمت المزيد من التوصيفات للمعنى / المراد من (تحقيق الغرض) أو (الذريعة).

ظهرت الذرائعية (البراجماتية) لأول مرة من خلال صك المصطلح الشهير (براجماتية)

 تعتقد النظرية الأداتية في التقدم، أن التقدم لا يتضمن بلوغ أهداف معينة، وإنما يتضمن عملية الحركة نفسها.

غالبًا ما تُنسب أصولها إلى الفلاسفة تشارلز ساندرز بيرس وويليام جيمس وجون ديوي. وصفه بيرس في وقت لاحق في مقولته البراغماتية: «فكر في التأثيرات العملية للأدوات من خلال تصورك. ثم، فإن تصورك لهذه التأثيرات هو كل تصورك لتلك الأدوات.»[3]

تعتبر البراغماتية الكلمات والفكر كأدوات للتنبؤ وحل المشكلات والعمل، وترفض فكرة أن وظيفة الفكر هي وصف الواقع أو تمثيله أو عكسه.[4] يؤكد البراغماتيون أن معظم الموضوعات الفلسفية -مثل طبيعة المعرفة، اللغة، المفاهيم، المعنى، المعتقد والعلوم- يُنظر إليها على أفضل وجه من حيث استخداماتها العملية ونجاحاتها.