هل ستوافق على دمج آلة مبرمجة في جسمك لسبب تطويري أو جمالي؟

تذكر معي عزيزي القارئ احداث فيلم «spiderman 2»، والذي ظهرت فيه شخصية الدكتور اوكتوبوس المخيفة، وهو العالم المجنون الذي حول جسمه إلى مخبر بيولوجي حي، فصنع أربع أذرع إلكترونية من أنسجة بشرية مدمجة في ظهره موصولة بجهازه العصبي بحيث يتحكم فيها تحكما عقليا كاملا، هل يعد هذا اليوم خيالا علميا حقا، أم أنه أصبح واقعا ممكنا بالفعل؟

لا أريد أن أوقعك في ريبة يا عزيزي، لكن هذا هو الشعور الطبيعي الذي عليك أن تشعر به الأن، فقد أصبح أغلب علماء الاحياء ومطورو البرمجيات والهندسات الذكية اليوم يؤمنون بأن هذا القرن هو قرن السايبرغ( أي الكائن المزيج بين مكونات عضوية ومكونات بيوميكانيكية وشيفرات برمجة)، وأن السايبرغ سيتحكم في الكوكب بأكمله، بحلول نهاية القرن

وبالضبط كما تتنبؤ الديستوبيات الأدبية بوجود سيناريوين للمستقبل البشري في ظل الألة، فإن العلماء أيضا يتكهنون نفس الشيء: إما أن البشر سيطورون كائنات سايبورغية تصل في مرحلة ما لتكون أذكى من البشر، فنصبح اقل ذكاء منها، وبالتالي سوف تعاملنا كنباتات أو ككائنات اقل شرفا وقيمة منها، أو أنها ستتغذى من معارفنا -بما أن الألة قادرة على التعلم- لتصنع من نفسها قوة متحكمة تغزو العالم وتضعه تحت سيطرتها الكاملة، وينتهي المطاف بالبشر كعبيد وخدم راضخين لها، وفي كلا الحالتين سيكون المستقبل البشري وتطور البشر قرارا سايبورغيا وقتها.

مع ان صعود السايبرغ وطغيانه على الكوكب سيكون جزء من تطورنا كبشر، وهو الامر الذي بذأنا نلمسه اليوم في مجالات العمل المختلفة، لكنه مازال في البداية، ونخشى أن يأتي يوم الذي تمتلك فيه الألة حياة نفسية مستقلة، وقتها لن يكون للبشر مستقبل على هذه الأرض فعلا كما تقول الروايات.

في رأيك أنت إلى أي مدى يمكن اعتبار السايبورغ أمرا أخلاقيا؟ وهل تفوق الإنسان السايبورغ على الإنسان العادي هو تفوق عادل بالفعل؟ هل يمكن تقع في حب شريك سايبورغ في يوم ما؟ هل ستوافق على دمج آلة مبرمجة في جسمك لسبب تطويري أو جمالي؟ لو كان لذيك إمكانية أن تكون سايبرغ الآن، ماهو السايبورغ الذي ستختار أن تكونه ولماذا؟


يعتقد معظم علماء الأحياء في بريطانيا بأن السايبورغ وهو مزيج من مكونات عضوية وبيو-ميكاترونية ستحكم الكوكب بحلول نهاية هذا القرن. تنبأ جيمس لوفلوك بعالم سيحكمه الذكاء الصناعي لكن المطمئن بالنسبة له على الأقل أن الذكاء الاصطناعي عندما يحكمنا لن يقتلنا لأنها ستظل في حاجة إلى البشر لترأسهم ولن نكون اليد العليا في الطبيعة بعد الآن. يقول "أشعر بالغضب الشديد عندما يفكر الناس في أن من سيخلفوننا سيصبحون خدما أو عبيدا راضخين، يفعلون كل ما نريد، وأنهم سيخضعون لسيطرتنا. سوف ينظرون إلينا بالطريقة نفسها التي ننظر بها إلى النباتات، أي أننا أقل ذكاء".

ذكرني طرحك بفيلم her وتقديمه لشخصيتنا المتوقع أن نصل لها مع المد التكنولوجي العنيف الذي يصعب إيقافه أو العيش بمعزل عنه. وتناوله للمسألة من جانب فلسفي وإنساني يتحدث عن العلاقات والحب والوحدة. هل يحدث نمو عاطفي في لدى السايبورغ؟ بالتأكيد لا نعرف بشكل يقيني لكن المؤكد هو أنه سيؤدي إلى تغير التفاعل الاجتماعي، ستختفي الهويات والحضارة والتنوع في الأدب والفنون، وربما لن يحركنا شيء حينها سوى التوحش العلمي المستمر.

ما هو مستقبل الوظائف؟ وهل عندم اكتراثهم بالهوية سيلغي العنصرية أم يعيد انتاجها بشكل جديد موجهة للجنس البشري بشكل عام؟ أسئلة كثيرة مطروحة لأنه في كل تقنية جديدة تتغير البشرية، ويمثل إنسان السايبورغ تحدي وجودي وأخلاقي كبير كما ذكرتي؛ لكن حتى الآن لم يتطور الخطاب الفلسفي أو القانوني ناحية تلك المسألة.

كن المطمئن بالنسبة له على الأقل أن الذكاء الاصطناعي عندما يحكمنا لن يقتلنا لأنها ستظل في حاجة إلى البشر لترأسهم ولن نكون اليد العليا في الطبيعة بعد الآن.

هذا رأيه، لكن الحقيقة تقول ان الالة اليوم قادرة على التعلم واعادة برمجة نفسها بمعزل عن الانسان، خصوصا في ظل دخول الذكاء الصناعي عالم البرمجات الثقيلة، فمن المرجح جدا ان يكون هناك انقلاب للالة على البشر في لحظة ما.

لكن حتى الآن لم يتطور الخطاب الفلسفي أو القانوني ناحية تلك المسألة.

وهذه هي المشكلة الاهم التي نحن بصدد نقاشها، وكيف يمكن تطوير الخطاب الفلسفي والاخلاقي حول هذه المشكلة ؟