كيف ينعكس انتباهنا للحزن على شخصيتنا؟
"ليس الحزن إلا صدأ يغشى النفس والعمل بنشاط هو الذي ينقي النفس ويصقلها ويخلصها من أحزانها" - صمويل جونسون
الحزن ينهش العمر، وليس بالشئ الذي يمكننا تجنبه أو نفر هاربين منه، لأن حتماً سيظر لنا لاحقاً بشكل أكبر وبدون سبب.
أذكر الفترات التي كنت أتجاهل فيها حزني، وأشعر بالثقل الذي أحتل صدري. أذكر أيضاً نوبات غضبي المفاجئة ونحيبي على أشياء تافهة، وعندما يقول لي أحدٌ لماذا تبكي؟ أتوقف لحظات وأسأل نفسي، لماذا تبكي؟ ماذا حدث وجعلكِ تبكي بهذا الشكل؟؟ لا شئ حدث ولا ما استفزني للبكاء، كان سبباً حقيقياً. أدركت أني محملة بحزن دفين لم أسمح له سابقاً بالتسلل أو التعبير عن نفسه.
كلٌ منا نحن البشر نحزن ونعبر عن أحزاننا بأشكال مختلف منا من يكبت حزنه، ومنا من يعبر عنه بالشكل الصحيح، وآخرين يسير بهم إلى طرق لا خير فيها.
معظمنا لا يعرف كيف يتعامل مع حزنه، ربما لأننا لا نعرف ما هو موقفنا الوجداني تجاه أحزاننا وطريقة انتباهنا لمشاعرنا!
يرى كلاً من "صفاء الأعسر" و"علاء الدين كفافي" أن الأشخاص يختلفون في طبيعة الانتباه لمشاعرهم، وينقسمون إلى:
- الواعين بالذات "self awareness": هؤلاء الأشخاص قادرين على إدراك مشاعرهم وطبيعة انفعالاتهم. هؤلاء الأشخاص ينظرون إلى الحياة بطريقة إيجابية، كما أن لديهم شخصيات استقلالية ويتمتعون بصحة نفسية جيدة؛ فهم قادرين على الثقة في إمكانياتهم، ولا يقفون عند مزاجهم السيء كثيراً، بل هم أشخاص قادرين على الخروج من المزاج السيئ بسرعة. لديهم العقلية التي تمكنهم من إدارة العواطف والانفعالات بطريقة إيجابية.
- المتقبلون لمشاعرهم "accepting" : يميل هؤلاء الأشخاص إلى تقبل مشاعرهم وحالتهم النفسية، دون محاولات التغيير والخروج من هذه الحالة. هناك نوعين من المتقبلين لمشاعرهم:
-النوع الأول: وهم الذين يتمتعون بحالة نفسية ومزاجية جيدة، وبالتالي ليس لديهم دافع لتغييرها.
-النوع الثاني: هؤلاء من لديهم رؤية واضحة لمشاعرهم وحالتهم النفسية، وعندما يتعرضون لحالة نفسية سيئة، يتقبلونها ولا يحاولون تغييرها.
"الغضب والدموع والحزن هي أسلحة المستسلمين" - كيتي جيل
- المنجرفون في انفعالاتهم "engulfed": هؤلاء الأشخاص قادرون على التعرف على مشاعرهم والوعي بها، لكنهم غارقون في انفعالاتهم ولا يمكنهم الخروج منها، وفقدان سيطرتهم على التحكم في حياتهم الانفعالية. مشاعرهم تتحكم فيهم، لهذا من الطبيعي أن يعانوا من تقلب في المزاج، ولا يبذلون جهداّ يذكر للخروج من هذا المزاج السئ.
أتذكر ما قاله محمد الشواف " الحياة رواية جميلة، عليك قرائتها حتى النهاية، لا تتوقف أبداً عند سطر حزين، قد تكون النهاية جميلة".
هل يمكنك الآن تحديد وجه حزنك؟ أي نمط تتبع في تعاملك مع مشاعرك وحالتك النفسية؟
لا يجب أن نتعامل مع الدموع والغضب وخلافه كنوع من أنواع الاستسلام، وإنما كنوع من أنواع التفريغ السليم الذي يحتاج إليه الإنسان من حين إلى آخر وفي إطار مواقف بعينها.
الدموع وسيلة التفريع السليم ، لكن الغضب تفريغ سلبي. التفريغ السليم والصحي هو أن نحزن بمقدار ،لكن الحزن والبكاء المتواصل وعدم الخروج من هذه الدائرة لسنين حينها يكون أداة المستسلمين.
فيمكنني بدوره من العمل على تغييره فيما بعد،
طالما أنك تعزم على التقبل ومن ثم التغيير، فهذا يعني أنك واعي بذاتك وقادر على تقبل وتغيير حالتك النفسية أكبر من كونك متقبل فقط.
نحن بحاجة إلى دق ناقوسنا الخاص لنعزم على التغيير ودفع أنفسنا تجاه ما هو أفضل.
التعليقات