هل تاريخ الإنسان تاريخ عنف؟

دائما ما أحاول النظر في التاريخ من جهة ما هو كائن يتحرك ويخطو في زمن ومكان، آثار أقدامه هي أحداث التاريخ، وغايته هي سعادة الإنسان. أضع هذه العلاقة دائما بين الإنسان والتاريخ في فهم هذا الكائن، الذي أحار الفلاسفة/التاريخانيين في فهمه، وفهم طبيعة تلك الجدلية القائمة بين صناعة التاريخ وتطور/تقدم الإنسان فيه، بمعنى هل نحن من يصنع التاريخ أم هو من يصنعنا؟ وطبعا لكل فيلسوف رأي ونظر في السؤال.

لكن حينما نضيف كلمة عنف إلى مفهومي "التاريخ" و "الإنسان"، ماذا نفهم؟ أي حينما نضعها (أي كلمة عنف) في سياق وسطي بين التاريخ والإنسان، ماذا يفترض أن نفهم من هذا التركيب؟

تلزمنا فكرة واحدة وهي أن الإنسان بطبعه كائن عنيف، بمعنى يميل إلى العنف، وهذا يقودنا مباشرة إلى التساؤل عن التاريخ، وتجليات العنف فيه. وهذه التجليات هي التي تكشف لنا على الأقل أن هناك دورا للإنسان في صناعة الحدث التاريخي، لا انطلاقا من ظروف فرضتها الطبيعة الخارجية، وإنما من ظرفية متأصلة في الإنسان، أي فرضتها طبيعته الداخلية.

يقودنا هذا القول مباشرة إلى أثر الحرب (باعتبارها شكلا متعينا من أشكال العنف) على السيرورة التاريخية/التطورية للإنسان. فإن كان الإنسان قد أودى بحياته والطبيعة وكائناتها بسبب هذه الحرب (الحروب) فهذا يطرح لنا إشكالا أنطولوجيا حول مدى قيمة الإنسان ووجوده صراحة، وإن كان هذا الحدث العنيف يقودنا إلى إعادة النظر في منظوماتنا الثقافية والمجتمعية والسياسية بغية التجديد الجذري للإنسانية فهذا بدوره يشكل سوء فهم للحرب/للعنف!

بمعنى هل العنف مشروع؟


"الحرب هي كل الأشياء وملكة كل الأشياء"

(الفيلسوف الإغريقي هيرقليطس)

وايضا بحسب النظرة الفلسفية لهيغل وماركس فكل شيء في حالة صيرورة وتغيّر، والعنف والصراع هما العنصر الثابت وسط صيرورة تاريخية متحركة لا شيء ثابت فيها

يرى فلاسفة الحداثة الأوائل وأنصار نظرية التقدم -هيغل وماركس وتلامذتهم- أن الواقع الإنساني يتكون من مكونات أساسية، المكوّن الأساسي وهو المحرك لهذا الواقع جدلية النفي والصراع، وأن هذا المكون الجدلي هو الذي يدفع بالواقع الحالي حتمًا نحو تجاوز ذاته إلى كيان آخر جديد نوعيًا، وأن الصراع والعنف هما محركا الطبيعة والتاريخ والمجتمع والفرد، فبحسب تلك النظرة الفلسفية فإن كل شيء في حالة صيرورة وتغيّر، والعنف والصراع هما العنصر الثابت وسط صيرورة تاريخية متحركة لا شيء ثابت فيها.

بينما يرد تأويل "كوجيف" لهيغل وللفلسفة التاريخية أن العنف -لا العقل- هو المحرك الأساسي للتاريخ وهو الوجه الحقيقي والفعلي للفلسفة التاريخية الهيغيلة والحديثة بشكل عام، فلم يركز كوجيف على التنظير البارد والعقلاني والسلمي للفلسفة التاريخية؛ بل ألقى الضوء على لحظات المفارقة المعرفية والتبرير الفلسفي للتعسف والتوتر والصراع واللحظات الدموية، فهذه الصراعات الدموية هي التي تدفع بالأشياء نحو نهايتها القصوى؛ موضحا5 "أن جوهر الفلسفة التاريخية هو عبارة عن تصور إرهابي للتاريخ".

 يوضح الفيلسوف الفرنسي "جان بول سارتر" استنادًا على هذا المنظور الجدلي الصراعي الذي كشفه كوجيف، أن العلاقة الأساسية بين الذوات الحديثة التي نظر لها ديكارت؛ هي علاقة صراع على المستوى الوجودي؛ فالذات في جوهرها ومضمونها هي رغبة، وهذه الرغبة دائمًا ما تصطدم برغبة الآخر.

شكرا على إضافتك الجميلة، وهي جزء من مقال كتبه مراد شريف بموقع الجزيرة..

نعم اخي الفاضل محمد من افضل المقالات التي قرأتها عن هذا الموضوع التي تتعلق بي هل تاريخ الإنسان تاريخ عنف ام لا بحثت عنها قبل كتابة التعليق وقمت بوضعها هنا لايصال وجهة نظرك بطريقة سليمة للاخوان والاخوات هنا.

شكرا جزيلا على مشاركتك القيمة هذه..