في كتاب عالم صوفي لمؤلفه جوستاين غاردر، قدم هذا الأخير تشبيها فريدا من نوعه. إذ شبه العالم بالأرنب الذي يخرج من قبعة الساحر، البالغين يختبئون في أعماق فراء الأرنب، حيث يشعرون بالدفئ. بينما وحدهم الفلافسة و الأطفال يستمرون بالتواجد على قمة فراء الأرنب، و السبب هو النقطة المشتركة بين الاثنين: طرح الأسئلة.
بالطبع كلنا نطرح الأسئلة، لكن المقصود هنا تلك الأسئلة البسيطة العميقة: من أنا؟ من أين جاء العالم؟
أثارني هذا التشبيه بين الفلاسفة و الأطفال، و أراه صوابا تماما، فما الأطفال إلا فلاسفة و ما الفلاسفة إلا أطفال بشكل ما.
هنا مقولة لباولو كويلو:
إن القادرين على فهم الحياة هم الأطفال، أو أولئك الذين ينظرون إليها كالأطفال.
و لا أرى الذي ينظرون للحياة كأطفال سوى فلاسفة.
فهل ترون أن هنالك شبها بين الفلاسفة و الأطفال؟
أرى بالفعل نقاطا كثيرة مشتركة تجعل الفلاسفة والأطفال متشابهين، وهي إلى جانب طرح الاثنين للأسئلة عن الحياة والوجود بشكل غير متحيز ولا مؤثَّر عليه، غياب الأحكام السابقة.
الفيلسوف ينطلق في رحلة بحثه عن الحقيقة متجردا من كل ما يعرفه، آراء المجتمع، الأجوبة الجاهزة، التعصب... إن هدفه الأوحد والأسمى الوصول إلى أجوبة، وتقبل احتمال أن تكون بعض أفكاره أو معارفه السابقة أو كلها خاطئة، وكذلك الطفل. يطرح أسئلته ببراءة دون تعصب لأنه لا يملك أصلا قاعدة معرفية مسبقة.
كما أن الاثنين يتقبلان كل أنواع الأجوبة ولو كانت غريبة، فالفيلسوف يعرف أن المنطق لامحدود ونسبي، والطفل لا يعرف المنطق أصلا.
التعليقات