لماذا يحاسب الإنسان لأنه مكلف وهو لم يختر أن يكون مكلفاً أصلاً؟

في الآية القرآنية، يقول الله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}.

وكما هو معلوم، فإن الأمانة مقصود بها التكليف. يقول المفسرون أن الإنسان هنا هو آدم، وهو الذي عرض عليه الله أن يحمل الأمانة فحملها.

ما لم أفهمه، ما ذنبنا نحن بني آدم أن نكون محاسبين على شيء لم نختره أصلاً؟ لو أُعطينا الخيار، لربما اختار بعضنا أن يبقى مسيراً طول حياته ولا يكون مكلفاً. (في الحقيقة، ربما سيختار بعضنا أن لا يكون له وجود أصلاً ولكن هذا موضوع آخر).

صار هذا الأمر يشغلني لفترة، وأرجو أن أجد هنا الإجابة على ذلك.


Eahmed أضف ردا

حسب الآية التي ذكرت فإن الله عرض الأمر عليك قبل دخولك الدنيا وقبلت، وحتى لو لم يكن الأمر كذلك فإن الله يقول في سورة البقرة "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها. لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت"

فهو قد أنعم عليك بنعمة الحياة وسائر النعم الأخرى ثم كلفك على قدر وسعك. ولك خيار أن تعمل ما تريد، فإن أنت سعيت لإرضائه على قدر استطاعتك، أتم عليك نعمته بدخولك جنته برحمته لا بعملك.

الخلاصة أنك وإن لم تختر دخولك للدنيا فإن لك خيار ما ستفعله فيها، وعلى ذلك ستحاسب، مع الطمع في رحمة الله

ولك خيار أن تعمل ما تريد، فإن أنت سعيت لإرضائه على قدر استطاعتك، أتم عليك نعمته بدخولك جنته برحمته لا بعملك.ولك خيار أن تعمل ما تريد، فإن أنت سعيت لإرضائه على قدر استطاعتك، أتم عليك نعمته بدخولك جنته برحمته لا بعملك.

نعم هذا صحيح ولكن ألا ترى أن هذه مجرد محاولة لتحسين صورة الواقع الذي أُجبرنا على العيش فيه؟ أعني أننا نحاول فقط التعايش مع الواقع، ولكن الأصل أننا لم نختر هذا الواقع ويُفترض ألا نُحاسب على ما لم نختره.

وهذا بالفعل ما سيحدث، فلن تحاسب على ما لم تختره، بل ستحاسب فقط على سعيك فيما تستطيع وتعلم.

وكما قبلت أنك رزقت ببعض ما تحب بدون طلب منك، فعليك أن تقبل أن تصبر على بعض ما تكره، فتلك طبيعة الحياة.