16

أعظم محاكمة في التاريخ.

  • Rola_Abboud

"بدأت المحاكمة ؟ نادِ الغلام : ياقتيبة ( هكذا بلا لقب ) ، فجاء قتيبة وجلس هو وكبير الكهنة أمام القاضي جَميْعُهم ..

قال القاضي : ما دعواك يا سمرقندي ؟

قال : اجتاحنا قتيبة بجيشه ، ولم يدعنا إلى الإسلام ويمهلنا حتى ننظر في أمرنا ..

التفت القاضي إلى قتيبة وقال : وما تقول في هذا يا قتيبة ؟

قال قتيبة : الحرب خدعة ، وهذا بلد عظيم ، وكل البلدان من حوله كانوا يقاومون ولم يدخلوا الإسلام ولم يقبلوا بالجزية ...

قال القاضي : يا قتيبة هل دعوتهم للإسلام أو الجزية أو الحرب ؟

قال قتيبة : لا إنما باغتناهم لما ذكرت لك ...

قال القاضي : أراك قد أقررت ..

وإذا أقر المدعى عليه انتهت المحاكمة ، يا قتيبة ما نصر الله هذه الأمة إلا بالدين واجتناب الغدر وإقامة العدل ..

ثم قال : قضينا بإخراج جميع المسلمين من أرض سمرقند من حكام وجيوش ورجال وأطفال ونساء ، وأن تُترك الدكاكين والدور ، وأنْ لا يبقى في سمرقند أحد ، على أنْ ينذرهم المسلمون بعد ذلك !!

لم يصدّق الكهنة ما شاهدوه وسمعوه ؛ فلا شهود ولا أدلة ، ولم تدم المحاكمة إلا دقائق معدودة ،

ولم يشعروا إلا والقاضي والغلام وقتيبة ينصرفون أمامهم ..

وبعد ساعات قليلة سمع أهل سمرقند بجلبة تعلو وأصوات ترتفع وغبار يعمّ الجنبات ، ورايات تلوح خلال الغبار ، فسألوا ..

فقيل لهم : إنَّ الحكم قد نُفِذَ وأنَّ الجيش قد انسحب ، في مشهدٍ تقشعر منه جلود الذين شاهدوه أو سمعوا به ..

وما إنْ غرُبت شمس ذلك اليوم إلا والكلاب تتجول بطرق سمرقند الخالية ، وصوت بكاءٍ يُسمع في كل بيتٍ على خروج تلك الأمة العادلة الرحيمة من بلدهم ، ولم يتمالك الكهنة وأهل سمرقند أنفسهم لساعات أكثر ، حتى خرجوا أفواجاً ، وكبير الكهنة أمامهم باتجاه معسكر المسلمين وهم يرددون شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله ..

هذه قصة من كتاب ( قصص من التاريخ ) للشيخ الأديب علي الطنطاوي رحمه الله ....

وأصلها التاريخي في الصفحة 411 من ( فتوح البلدان ) للبلاذري

طبعة مصر سنة 1932م

  • عندما كنا عُظماء. !

التعليق السابق

مرحبا أخي نور، نقاشك جميل ، لكن يعلوك الغضب في حديث فلا تغضب أخي

من خلال قرأتي لجزء كبير من الكامل في التاريخ لابن الأثير

وجدت أن الكثير من الناس يسلمون لموقف واحد ، ويكفرون لموقف واحد إذا كانوا قريبي عهد بالكفر..

والقليل منهم من يسلم عن قناعة وعلم..

ولهذا اسلمت الوفود الكثيرة للنبي عليه الصلاة والسلام حينا رأوا شوكة المسلمين قويت

ولما مات النبي عليه الصلاة والسلام، كفر الكثير منهم.

لأن الكثير من هؤلاء يسلم على ضعف ، لكن مع استمراره في دين الله يجعل دينه أقوى واثحن وخاصة عند لزومه لشعائر الاسلام ومحافظته على قراءة كتاب الله..

تأمل قوله: وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله.

هو كافر ، لكن مدة بقائه في الاجارة وقراءته لكتاب الله ، كافية غالبا لتجعله مسلما موحدا.

وقد سقت قبل قليل قصة عمر بن العزيز مع قصة الختان

عمر فقيه وعالم يعلم أن النصارى قد يكوا اسلموا هربا من الجزية فعلا لكن بقاؤهم في الاسلام والتزامهم لشعائره مدة يجعلهم قابلين لأن يقوى اسلامهم حقيقة.

..............................

لهذا لم استغرب من قصة صاحبة الموضوع لأنه قد وجد شبيه لهذه المواقف في التاريخ.

مواقف يسلم لأجلها الكثير

دمت بود أخي نور .. نور الله قلبي وقلبك.

جميلٌ ما أضفتَ يا صاح , حيّاك الله .

وحياك الله أخي نور..

واحيي فيك فصاحتك العربية على صغر سنك، لاني من النادر أن أجد احدا في عمرك يكتب بمثل كتابتك الفصيحة املائيا ولغوياً.

وفقك الله.