جاء في الحديث النبوي:

«رُبَّ صائمٍ ليس له من صيامه إلا الجوع»

رواه ابن ماجه (1690) وأحمد .. وصححه الألباني ..

وفي رواية أخرى: «ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر».

هذا الحديث وحده كفيل بأن يفتح بابًا للتساؤل:

هل كل صيام هو صيام حقًا؟ أم أننا نكتفي بتغيير مواعيد الأكل فقط؟

مفارقة رمضان

من الغريب — وربما المؤلم — أن يكون شهر الصيام هو أكثر شهور السنة استهلاكًا للطعام والمشروبات ..

بل وتشهد فيه المسلسلات ومواد الترفيه نسب مشاهدة غير مسبوقة ..

وكأننا نعوّض ساعات الامتناع عن الطعام بكل ما لذّ وطاب… دفعة واحدة.

زاوية أخرى للصيام (تجربة شخصية)

بحكم خبرتي المتواضعة .. أحببت أن أشارككم زاوية مختلفة ربما لم تخطر على بالكم.

قبل سنوات .. دعوت صديقًا لي لتناول الطعام .. فاعتذر قائلاً إنه صائم.

استغربت .. فليس مسلمًا.

أخبرني أنه يتبع صيامًا في الديانة الهندوسية.

قال لي إنهم يصومون نحو 45 يومًا في السنة ..

لكن الفرق الجوهري أن صيامهم ليس له وقت إفطار محدد.

صيامهم يكون عن كل ما فيه “ذات روح”:

اللحوم .. فراخ .. طيور .. سمك الخ وحتى البيض والحليب .. الأرز .. الخبز ..

والمسموح فقط:

الماء والفواكه والخضروات التي تُؤكل دون طهي (كالطماطم والجزر)

السؤال الأهم: لماذا تصومون؟

سألته عن الغرض من هذا الصيام… فجاءت الإجابة التي لم أكن أتوقعها:

الصيام بهذه الطريقة يُنقّي الجسد من السموم والطفيليات.

بعد فترة قصيرة ترتفع الطاقة ..

وتختفي الرغبة القهرية في السكر والنشويات.

وأضاف فكرة صادمة:

نحن في أغلب الأوقات لسنا جائعين حقًا .. ولا نشتهي نوعًا معينًا من الطعام بإرادتنا ..

بل إن الطفيليات داخل الجسد هي من تطلب السكر والفطائر.

تفسير ما يحدث لنا في رمضان

بعد أن تأملت هذه الفكرة .. وجدت شيئًا لافتًا:

في اليوم الأول والثاني من الصيام ..

كثير من الناس يكونون عصبيين .. قلقين .. متوترين بلا سبب واضح.

هذا — حسب هذا الفهم — محاولة من تلك الطفيليات لتحفيزك على الأكل… لأنها تموت.

لكن ماذا نفعل عند الإفطار؟

نتناول وجبات مهولة من السكريات والحلويات .. فنُعيد الحياة والقوة لتلك الطفيليات التي كانت على وشك الانقراض.

فتفهم الرسالة ببساطة:

لم تمت… فقط تغيّر موعد الطعام.

وهكذا:

الوجبات الثلاث بقيت كما هي .. لكن توقيتها انتقل إلى الليل .. وبكميات أكبر .. .. وبذلك نكون — عمليًا — أبعد ما نكون عن التطهير أو التخلص من السموم.

عودة إلى الحديث

«رُبَّ صائمٍ ليس له من صيامه إلا الجوع»

حين ننظر للصيام بهذه الزاوية ..

نفهم أن الصيام ليس امتناعًا عن الطعام فقط ..

بل تحررًا من العادات .. ومن الإدمان .. ومن الاستجابة العمياء للشهوة.

السؤال لك أيها القارئ:

هل كنت تنظر إلى الصيام بهذا الفهم من قبل؟

وهل نحن نصوم فعلًا… أم فقط نؤجل الأكل؟