ماهو تصوركم للدولة الإسلامية المنشودة

في السنوات الأخيرة دار الحديث كثيراً حول الخلافة الإسلامية وزاد عدد الذين يطالبون بإقامتها وظهرت الكثير من الفصائل والأحزاب وخصوصاً في دول الربيع العربي التي تنادي بتطبيق الشريعة والحكم الإسلامي للدولة

برأيكم ماهو التصور الصحيح للدولة الإسلامية وما هو الطريق لإقامتها وإقامة أركانها في وقتنا الحاضر


الأنظمة العسكرية والشبه عسكرية التي تحكم أغلب بلاد العرب تسخدم أي شىء وكل شىء لضمان استمرار حكمها وسلطتها، علمانية - نزعة دينية - اشتراكية - شيوعية - فاشية ، وأي أسلوب أو منهج آخر يضمن لها استباب الأوضاع.

وطبقًا لهذا، فقد تمت عملية ممنهجة وواضحة لمحي كل سبل التثقيف الديني والسياسي الصحيحة لأغلب مواطني الدول العربية، فأصبح الدين هو دين شيخ الحاكم، والسياسة هي سياسة وزراء الحاكم، ومن هو ضدهما (ضال - خارج - عميل - خائن - متآمر) وغيرها من الأوصاف والإتهامات المعروفة التي نسمعها كل يوم من أبواق الأنظمة.

لذلك، فإن السبيل الأوحد للوصول للدولة التي تُطبّق الشريعة الإسلامية بالصورة الأكمل (حسب قدرة البشر) هو إعادة هيكلة التعليم، ورفع مستوى الثقافة العام، ورفع مستوى إنتاجية المواطن العربي، هذه هي السبل التي يجب أن تبدأ بها أي حكومة تسعى بالفعل لتطبيق الشريعة الإسلامية، لأن تلك العوامل هي من أصل الشريعة، وليس فقط الحدود الجنائية أو النظام الإقتصادي، الأولوية في البداية لهذه البديهيات الإنسانية، لا يمكنك أن تطبق حدود جنائية على أناس أدى بهم التضليل والإفك والعوز والحاجة إلى أن ينصاعوا للقاتل ويلوموا القتيل على أنه قُتل لأنه كان يدافع عن حقوقهم!

أمّا إن كنت تقصد ما يسمى بـ"داعش"، فهذه مجرد فقاعة وألعوبة ساهمت فيها استخبارات أجنبية، وتطرف توّلد مما اقترفته الأنظمة العربية في حق المواطنين، ليصل في النهاية إلى هذا الفكر المشوه، لن يستمر طويلًا، ولكنه بكل وضوح يوضّح لنا ضوء إنذار لى ما ستؤول إليه أوضاعنا إذا ما استمرت الأنظمة العسكرية وشبه العسكرية على رأس السلطة.

مع الإشارة طبعًا إلى أنه دائمًا ما يكون أعوان هذه السلطات هم من الوجوه الكرتونية التي تقول أنها "علمانية" التوجه، وهم في الحقيقة أشخاص لا يهمهم سوى هدم أي مشروع يتخذ تحقيق مبادىء الشريعة الإسلامية هدفًا، وفي سبيل ذلك لا يهمهم ما ستقوم به تلك السلطات الإجرامية من ذبح واعتقالات وعمليات قمع وقتل ممنهجة (أيضًا لا يمكن أن يُنكر وجود فئة قليلة من أنصار الفكر العلماني العرب ممن لا يتنازلون عن مبادئهم الإنسانية لأجل أي شىء، وهؤلاء تحترمهم مهما كرهت أفكارهم).

هذه هي السبل التي يجب أن تبدأ بها أي حكومة تسعى بالفعل لتطبيق الشريعة الإسلامية

الخزان المهتريء لا ينفع معه الإصلاح وإنما الاستبدال فحسب .

من أين سيأتون بشعوب أخرى؟ هذه بضاعتنا.

الخزان هو الحكومة وليس الشعب

"أي حكومة تسعى بالفعل لتطبيق الشريعة الإسلامية" هو مصطلح يصف حكومة وجودها شبه منعدم حاليًا.