13

العُبوديّة " المُقننة " في القرن الحادي والعشرين !

  • Esraa_Rajab

قرأتُ عبارةً تقول : " طالما كان المرء بحاجةٍ الى مدّ يده نهاية كل شهرٍ لجهةٍ ما من أجل الحصول على المال فإنّه في حالة عبودية ، بصرفِ النظر عن مكانته ولقبه أو الشيء الذي يقوم به " ..

استوقفتني هذه العبارة فهي على الرغم من مرارتها وازعاجها الا انها حقيقية ، في ذات الوقت تقافز الى ذهني رسم كاريكاتير لمجموعة من الأشخاص في ملابس رسمية يسيرون مقيّدين نحو وظائفهم صباحاً بنفس الطريقة التي كان يتم جمع العبيد بها في الماضي !

مخطئ من يعتقد باختفاء العبودية في القرن الواحد والعشرين ، العبودية لازالت موجودة لكنها تحوّلت فقط من النمط التقليدي الى أنماطٍ اخرى عديدة مغلفةً بغطاء حداثي يجعلنا عاجزين في بعض الاحيان عن استشفافها أو تمييزها ، وبرأيي أن الفرد يتحرر من عبوديته فقط اذا ما وصل لمرحلة كون اسمه " مُنفرداً " قادراً على جلب الموارد والفرص اليه ، وكافٍ لجذب الآخرين ممن يرغبون في العمل معه على اساسٍ تعاونيّ أو ندّي .

حقيقةٌ مزعجة ، لكن رؤيتها عارية أفضل بكثير من التظاهر بعدم وجودها .


التعليق السابق

" هل يجب أن يكون الناس كلهم رواد أعمال ؟ من سيعمل عندهم إذاً ؟ "

هذا السؤال يحتوي على افتراضين ضمنيين خاطئين :

1- أن من يمتلك مشروعاً خاصاً أو شركة ليس بحاجةٍ الى العمل ، وهذا غير صحيح فالمهام لا تنجز نفسها ، وبالتالي هناك شخصٌ ما عليه القيام بها .

2- ان التحرر من النماذج الحالية للعمل - في الاكاديميا والصناعة - يعني أن الغالبية العظمى من الأشخاص سوف يمتنعون عن الانخراط في مشاريع الغير ، وهذا الافتراض أبعد ما يكون عن الصحة ؛ حيثُ ان انجاز المشاريع الكبيرة يتطلب بالضرورة تعاوناً بين عدد كبير من الأفراد ، وفي حين ان هذه الحقيقة ثابتة ولن تتغير ، فما يجب تغييره حقاً هو طبيعة العلاقة بين أطراف العمل " شركة هواوي نموذجاً كما ذكرتُ في التعليق السابق " .

الحديث عن الشراكة المؤسسية والدعوة للتخلي عن المفهوم السائد في سُوق العمل " العمل لدى شخص أو مؤسسة ما في مقابل أجر شهري لتغطية الاحتياجات الأساسية " ليس ترسيخاً للنزعةٍ الفردانيّة كما تقول ، بل على العكس هي دعوةٌ لتغيير طبيعة العلاقة بين أطراف العمل للتحوّل من العمل " لدى " الى العمل " معاً " ، وهذا المفهوم أبعد ما يكون عن الفَردانية .

Watheq_Alshowaiter أضف ردا

ليسا افتراضين خاطئين:

أولا، نحن نتحدث عن موظفين يعملون براتب آخر الشهر.. ما المقابل لذلك، إما أن يكون عاطلين عن العمل في الشارع أو أن يكونوا أصحاب أعمال حرة، أو أصحاب أعمال ريادية..

لنستبعد الخيار الأول، ونتحدث عن الخيارين الثاني والثالث.. الخيار الثاني أن تعمل عملا حرًا، وهذا يجعلك تعمل لعميل قد يكون متطلبا جدا ويريد المعجزات بمقابل زهيد جدا، والخيار الثالث أن تكون تاجرا/صاحب عملك الخاص/ريادي أعمال .. إلى غيرها من المسميات وأنت مضطر حتما إلى أن تعمل: ١. أكثر من الموظف العادي. ٢. أن توظف غيرك عندك .. وبهذا لا مناص من التوظيف وأداء راتب نهاية الشهر.. إذا تجنبناه نحن فإننا ننقله إلى غيرنا.

ثانيًا، نعم، التحرر من الوظيفة تعني ماذا؟ بناء عملك بيدك وفي أي مرحلة توسعية لما تعمل ستضطر إلى توظيف آخرين..

الحديث كما قلت يكمن في رفع حقوق الموظفين: في أن تكون رواتبهم عالية تمكنهم من العيش الكريم، وأن يحصلوا على دعم في حالة يواجهونها.. إلخ وهذا يجب أن يكون بتدخل الدولة، فلا ننتظر من الشركات وحدها حلّاً يحد من صلاحياتها، أما رمي أسلوب الوظيفة والعمل نهائيا فهذا غير ممكن.

والفردانية ليس سيئة بالمطلق، بل هي تهتم بخدمة الفرد وتحقيق أهدافه، ولكنها عندما تزداد عن حدها فإنها تنقلب على نفسها وتكون فردانية طاغية لأفراد وعبودية لآخرين.