هل نزرعُ المعتقدات المشوّهة في عقول الاطفال؟

  • Esraa_Rajab

لفتتني جملة لإحدى الأمهات وهي تتحدث عن طريقة تربيتها لطفلتها فتقول بأنها كانت شديدة الحرص منذ نعومة أظافرها أن تغرس في ذهنها مفاهيم واضحةً وصحيحة عن الحياة بطريقةٍ تتلاءم مع كل مرحلةٍ عمريةٍ تمرّ بها ، رغبةً منها في ارساء المفاهيم الصائبة في ذهن طفلتها منذ البداية لأنها لا محالةً سوف تصطدم بها في وقتٍ من الأوقات .

الكثير منّ الآباء يتساهل في زرع بعض المفاهيم الخاطئة في عقول اطفاله ، على سبيل المثال : بعض الآباء يقومون بإرساء الصورة المثالية للأمور في عقل الطفل وهو ما يخالف الواقع " غير المثالي " بالضرورة ، الأمر الذي يعود على أطفالهم فيما بعد بالأذى النفسي البالغ .

لذا أليس من الواجب على الآباء في ظلّ عصر الحداثة أن يولوا اهتماماً اكثر بترسيخ المفاهيم الحقيقة في عقول ابنائهم عوضاً عن المفاهيم المشوهة ؟


هذه مشكلة نشأت عليها وبعد ان خرجت لمعترك الحياة واجهت الحقيقة المرة.

"كل الناس خير وبركة" هل هذا صحيح؟ من واقع التجربة لا وكلا. البعض كالمراهم والكثيرون سيؤون.

"احترم الكبير، اكبر منك بيوم اعلم منك بسنة" بعض البالغين تركوا العلم مع انتهاء سنوات الدراسة

والامثلة كثيرة.

الآن ماذا عن الطفل؟ كيف سيربو ان اخبرته "ان لم تكن ذئبًا إكلتك الذئاب"؟ او ان من يدعي الايمان قد لا يعرف من الدين آية؟

الطفل طالما كان تحت كنف والديه احد غرس الفضائل به امرا واجبا. هذا الطفل سيكبر ومع كل مرحلة عمرية اعرضه لتجربة يتعلم منها دراسا.

اولا زرع الفضيلة ومن ثم اسقاطها على الواقع تدريجيا

الكثير منّا قد عانى من هذا النمط التربويّ للأسف !

وكما تفضلت بأن غرسُ الفضيلة في نفوس الأطفال منذ الصغر هو من واجبات الأبوين فكذلك تنشأةُ الطفل على فهم الواقع بصورة صحيحة لا يقل أهميةً عن غيرها من الواجبات .

وهناكَ اشارة نبوية لطيفةٌ في هذا السياق فعندما حثّ الرسول صلى الله عليه وسلم على حُسن الظن بالنّاس وقال : " إيّاكم والظنّ فإن الظن أكذبُ الحديث " لم ينسى كذلك التنبيه الى توخّي الحذر مما قد تبطنهُ النفوسُ فقال فيما معناه : " المؤمنُ كيّسٌ فطنٌ حذِر " .

بعض الآباء لا يدركون بأن تربية ابنائهم على المثالية من شأنه أن يحدث بينهم وبين واقعهم فصاماً يصعب التعامل معه فيما بعد ، وربما يجعلهم اشخاصاً انطوائيين لأنهم لم يجدوا في واقعهم الصورة المثالية التي لطالما زرعت في اذهانهم .

" الحياة ليست مثالية بل بها من الخير بقدر ما بها من الشرّ وليس لزاماً ان ينتصر الخير في النهاية " ، " الحياة ليست عادلة وإيماننا يحتّم علينا الإيمان بالحياة الآخرة وفيها فقط تتحقق العدالة المطلقة " ، هذه المفاهيم وغيرها كان علينا أن ندفع أثماناً باهظة من راحتنا واتزاننا النفسي من أجل أن نتعلمها ونصحح بها ما كان لدينا من مفاهيم معاكسةٍ نشأنا عليها منذ كنّا أطفالاً .