10

فاقد الشيء ربما يعطيه

  • schrodinger

يقال أن فاقد الشيء لا يعطيه، ولكن هل تسري هذه القاعدة دائماً؟

الشخص المحروم من مشاعر الاهتمام والحنان ربما يكون أكثر الناس إعطاءاً لهما. عندما يريد الشخص أن يتعامل من حوله معه بطريقة معينة؛ فاقداً إحساساً، وراغباً في الحصول عليه؛ فإنه يحرص على الفيض بالمشاعر نفسها أملاً في استردادها بالمثل.

مثال آخر لاحظته كثيراً، وهو أن الفقراء أقل ميلاً نحو البخل، وأن غالباً الشخص المحتاج للمال كثير العطاء للمحتاجين مثله.

أحياناً يكون الحرمان والاحتياج محفزاً على العطاء، والسبب في رأيي هو أن الشيء الذي تفتقده بشدة يجعلك أكثر تعاطفاً مع فاقديه، وبالتالي الاهتمام الزائد بتوفيره لهم.

انظر في علاقاتك، لو وجدت شخصاً غزير الفيض بالمشاعر وكثير الرغبة في المساعدة، فلا تتسرع بالحكم بأنه مثير للريبة أو لطيفاً أكثر من اللازم، بل من المرجح كونه الشخص المحتاج إلى هذه المساعدة والمشاعر ولكن بات طلب هذه الأمور مدعاة للخجل ومثيراً للشفقة في قواعد هذا العالم الغريب.


سأقول شيئا: بخصوص الكثير من الأمثال الشعبية والحكم، تؤخذ هذه المقولات بسياقاتها.. وإلا فإنها ستكون قواعد غبية ثابتة. حتى آيات القرآن تؤخذ بسياقاتها.

استهلاك بعض المقولات (الحكيمة في أصلها) لدرجة تحارب التفكير السليم والحكم الصحيح. وهي -أي هذه المقولات- ليست حكما قاطعا على كل الأمور في كل الأزمنة والأمكنة والمجالات ولذا يجب علينا ألا نمتصها ونحملها ما لا تحتمل.

هناك كتاب "هل تحكم على الكتاب من عنوانه" يناقش الكثير من الأمثلة الشعبية (الإنجليزية) والتي تشبه الكثير منها في مختلف الثقافات والبلدان، يبيّن الكاتب أنها بخروجها عن سياقاتها تصبح خاطئة جدا وتنافي العقل السليم. لم أقرأ على الكتاب إلا اطلاعا بسيطا ولكن بهذا الاطلاع البسيط أعجبني وسأقرؤه قريبا إن شاء الله.

هذا ما كنت أريد قوله ولكنني لم أعرف كيف أعبر

مفهوم، استخدام المثل عن طريق نقده في سياق مختلف كان فقط لما له من أهمية تشبه تماماً استخدام المثل في سياقه، كلاهما يقرب الفكرة بشكل مذهل.