11

هل حقا على الكبار أن يلوموا أجيال التكنولوجيا بهذا الشكل

لطالما كان الكبار أو عموما الأشخاص الذين ولدوا قبل التسعينيات يلومون جيلنا ، أعني هذا الجيل الذي ولد وتربى في كنف التكنولوجيا الجيل الذي يمضي ساعات وهو يحدق في شاشة حاسوبه أو لعب ألعاب الفيديو ، و أنا ورغم أنني من هذا الجيل إلا أنني كنت أتفق معهم كثيرا ، ولا أعتقد أن يجب علي أن أدخل في تفاصيل حول مشاكل هذا الجيل وتمسكه الغير معقول بالتكنولوجيا لأن الجميع يعرفها حقا ،

ولكن ذات مرة خطرت لي فكرة غريبة ، هل لهم الحق في لومنا كأشخاص ، أعني ماهو الخطأ الذي ارتكبناه نحن ، فكر بالموضوع ماذا لو أن ثورة التكنولوجيا انفجرت كما نراها الآن في جيلهم هم ؟ ألم يكن هؤلاء الكبار سيتصرفون مثلنا لو أنهم فقط كانوا بمكاننا ؟

ماهو رأيكم في هذا الموضوع ؟


التعليق السابق

بالرغم أنني شعرت بدرجة واحدة من الحياد عن الموضوع إلا أنها وجهة نظر مبهرة حقا ، لا أعتقد أنه توجد حالات مشابهة لما ذكرت في مدينتي جيجل أعني لعنة الجيل الثالث ، ولكن ألاحظ أن الجيل الثاني هو من يستفيد حقا من ميراث العائلات الغنية . ولكن أتساءل مارايك حول إمكانية كون آباءنا مثلنا لو أنه قد أتيحت لهم الفرصة لينموا في كنف التكنولوجيا ، رغم أنه و من خلال تطبيق وجهة نظرك فإننا نستنتج أنه وحتى لو كانوا في نفس موقفنا من التطور إلا أنهم سيكونون أقل استخداما لها ، لأنهم عادة مايبدؤون في اعالة أنفسهم في سن مبكرة ، فلن يكون لديهم وقت فعلي لإمضاء الوقت أمام شاشة الحاسوب ، مم أتعتقد هذا ؟

المعيار هنا هو "تحقيق الاكتفاء من ناحية الأساسيات" بمعنى أنه لو كان الجيل السابق حقق الأساسيات وتوفرت التقنية في عصره سيدمن تماما مثل الجيل الحالي. والدليل على ذلك أن الجيل السابق نفسه ساهم في بناء التقنية الحالية والعلامات على ذلك واضحة منها: أن جيل الأجداد مثلا (أي جيل السابق على السابق ) لم يعرف فكرة التعارف عبر البريد العادي إلا نادرا لكن الجيل السابق له ولع في معظمه بقراءة الجرائد (بالأخص القسم العاطفي وحلول المشكلات التي تعتبر الآن مثل صفحات المشاكل وحلولها على الشبكات الاجتماعية) وكان يعرض صوره في المجلات والجرائد ليحصل على أصدقاء بالمراسلة إلخ. ما أود الإشارة إليه أن الجيل السابق ساهم وكان مهيئا تماما لتبني التقنية الحالية. وهذا ما تجلى في تبني معظمه لتقنيات ذلك العصر (التلفاز -والقنوات التلفزية- الهواتف الثابتة والحواسيب لمن كان محظوظا).

المعيار إذن هو "تحقيق الأساسيات" وهنا لنفصّل:

عندما يقول الجيل السابق للجيل الحالي أنه كان يجلب الماء من البئر ولا يستخدم الغسالة والتقنية كانت بعيدة عنه فهو يقول بشكل فظ وغبي للأسف شيئا صحيحا في الأصل وهو "إن ما تراه الآن بديهية ليس كذلك في الأصل" لذلك نادرا ما ترى جزائري يفكر جديا في حل مشكلة المياه في أفريقيا لأن ما دامت زجاجات "سعيدة" متوفرة أسفل منزله تماما فما الداعي للتفكير في الماء كنعمة؟ (مع أن العديد من المصريين مشكورين تبرعوا لحفر آبار للأفارقة) ما يريده الواعون من الجيل السابق بتعدادهم كيف كان الحال هو شيء صحيح بأسلوب خاطئ -ونؤكد أنه أسلوب طرح خاطئ بمضمون صحيح- وهو:

أنه ما أنت فيه ليست بديهة. وهو ما يعبرون عنه بقولهم أنهم كانوا ينيرون المنازل بالقناديل التي تعبأ بالكربون السائل ولا يملكون غازا يعمل بمجرد فتح الموقد إلخ. ..

لكن الجيل الحالي لا يفهم ذلك. ومشكلته الأساسية في أخذه الأمور مسلمةً. وهذه مشكلة عويصة. وهي برأيي تولد المشاكل النفسية على المدى البعيد.