17

الـ Life Coaching .. محتوى مفيد أم نصب آخر ؟

خلال الفترة الماضية بدا واضحاً أنتشار نوعية عجيبة من " الكورسات " ، أكثر غرابة مما كان سائداً في الماضي حيث انتشرت دورات " التنويم المغناطيسي " و " الممارس المعتمد " و " دورة الإيحاء " .. انتقلنا الآن الى نوعية أخرى من الكورسات ، تأخذ العناوين التالية :

  • دورة " اسماء الله الحسنى " ، يقدمها يوتيـوبر مصـري وقيمتها بالدولار الأمريكي. خلال هذه الدورة ستتعلم كيفية " تفعيل " كل اسم من اسماء الله الحسنى ، وانعكاسه على حياتك. ومن التعليقات والمشاهدات ، يبدو أن عدد كبير من الجماهير يهتم بشدة بهذا الكورس.

  • دورة " وقاية طفلك من الإلحاد " ، يقدمها داعية إسلامي مقابل 50 جنيه استرليني.

  • كورس " العلاج بالطاقة " .. يبدو هذا الكورس قديماً مُستلهماً من بداية الألفية، إلا أنه مازال ساري المفعول حتى الآن خصوصاً عندما يقدمه واحد من أكبر " المعالجين بالطاقة ".

  • كورس " تعلمي الانوثة " اونلاين ، تقدمه احدى السيدات التي تمرّن الفتيات على الانوثة بإطار ديني محافظ. الكورس قيمته بالجنية والدولار.

  • وأخيراً ، وهو أكثر ما أثار اللغط مؤخراً ، دورة تدريبية للتربية السليمة للمراهقين مقابل 3 آلاف جنيه للفرد الواحد !

كل شخص من هؤلاء تم التسخيف من دوراته ، خرج ليعلن انه حائز على درجات جامعية من كليات ومدارس دولية تسمح له بالتدريس ، وأن هذه المجالات وغيرها هي علوم معترف بها دولياً ويتم نقلها للجمهور العربي. وفي الاغلب يكون له جمهور شرس من المدافعين.

الدفاع هذه المرة يأتي على صيغة أن هذه الدورات ليست تنمية بشرية بل " لايف كوتشينج " ، أو تدريب حياتي يقوم به المحاضر بنقل تجربته الحياتية للحاضرين، ومن حقه ان يحصل على اموال مقابل هذه الخبرة ..

ما رأيك ؟ .. هل الامر مفيد فعلاً ، أم انه شكل من اشكال النصب العصري ، ام أنه مجرد تدوير للمعرفة على شكل دورات تدريبية ومن حق اي احد أن يقوم بها ومن حق أي احد أن يحضرها ؟


هل الامر مفيد فعلاً

لا يمكنني تقييم الأمثلة التي قدمت "عناوينها"، لكن على العموم لكيف يعرف المرء إن كانت الدورة مفيدة أم لا عليه أوّلا أن يتجاوز العنوان "التجاري" غالبا، ليستفسر عن المحتوى (محاور وأهداف الدورة). إذا كانت الوعود المقدّمة خيَاليّة ومن النوع الذي يُسيل اللّعاب (كيف تنجح في حياتك؟ ...) فعلى الأرجح أن الدورة لا تختلف عن أي هراء منتشر. كما أنّ المحاور إذا كانت عبارة عن تنظير فعلى الإنسان أن يوفّر وقته وماله، وماله، ويستطيع أن يتحصل على نفس النظريات في عدة أماكن، أمّا إذا كان الدورة عمليّة فالقليل من البحث قد يكون مفيدًا. ثم بعد ذلك يبحث المرء أيضًا عن تخصّص وسمعة المدرب (هنا نقع في معضلة الشهادة الجامعية، هل بالضرورة أن يكون ذو شهادة أم أن الخبرة تكفي وكيف نقيّم الخبرة).

ام أنه مجرد تدوير للمعرفة

أظن أن السبب الذي جعل هذه الدّورات تنتشر هو إعتكاف الأكاديميين في جامعاتهم، وإطلالهم على الجمهور من خلال المنابر العالية والمصطلحات المنمقة، وكذلك الإغراق في التنظير دون محاولة تنزيل العلوم في الحياة اليوميّة بشكل فعّال. فيما يحاول بعض أصحاب هذه الدّورات توفير محتوى في متناول اليد من خلال علوم قديمة أو علوم حديثة بشكل سطحي عادة .

من حق اي احد أن يقوم بها ومن حق أي احد أن يحضرها ؟

أظن أنه في عدم وجود البديل نعم.