لاشك أن الفجوة بين العالمين الواقعي والافتراضي أصبحت واضحة وضوح الشمس، وأن مشاكل نفسية مثل الوحدة والرهاب الاجتماعي قد زادت ويعاني منها الكثيرون بسبب أن حياتهم اليومية الأساسية أصبحت افتراضية بشكل كامل، وما الواقع إلا عالم بديل لها، والعدد الأكبر من هؤلاء يشكو ويتذمر بشأن أنهم لا يستطيعون الاندماج في العالم الواقعي ولا يجدونه مرضياً لأمنياتهم وتصوراتهم للحياة الاجتماعية التي يصبون إليها، وذلك إما لصعوبات نفسية أو لمشاكل تخص المجتمع نفسه، وبذلك فلا بديل للعالم الافتراضي الذي أبوابه مفتحة أمام الجميع بدون ضغوطات ولا حدود.
أريد معرفة تجاربكم الشخصية أو تجارب أشخاص تعرفونهم يشكون من الوحدة والانعزال بسبب الطفرة بين هذين العالمين، وما هي أسباب تلك المعاناة؟ وما هي الأشياء التي تتمنى أن تتغير في الواقع ليصبح الاندماج فيه أسهل؟
لنناقش في البداية سبب ظهور هذه الفجوة أولاً
قبل إنتشار العالم الإفتراضي كانت نشأة الإنسان طبيعية بإختلاف التجارب لكن مبدأها واحد وهو العالم الواقعي. ومع وصولنا لعصر المعلومات والفضاء ومن نتائجها كان ظهور الإنترنت وتوسعه بشكل كبير في السنوات ال10 الماضية إختلف فكر الإنسان خصوصاً مع تقربه من كل ما هو متقدم فالسيارات, المنازل وحتى العمل الوظيفي أصبح يتطلب خبرة في العالم الإفتراضي الذي ساهم كثيراً في تطور الأمم. حينها يتم تقسيم الناس لعدة أقسام منهم من يبدأ بتعلم هذه التقنيات سريعاً ومنهم يأخذ كامل وقته أما البقية فيتجاهلون حتى يصطدموا بواقع تعلم تلك التقنيات.
أما بإختصار لسؤالك, فالإنسان عندما تقرب للآلة وجد فيها سعادته أكثر من بعض البشر ففضل البقاء معها بوقت أكثر مما إنعكس ذلك عليه في العالم الواقعي. نعم لدي تجارب كثيرة وأعتقد جميعنا لديه. لكن يكفي أن نسأل أنفسنا. لماذا عندما نلتقي في العالم الواقعي تختفي المواضيع من رؤوسنا وتأتي لنا تلك الرغبة بالعودة لذلك العالم؟.
فالإنسان عندما تقرب للآلة وجد فيها سعادته أكثر من بعض البشر
ولكن الإنسان يستخدم الآلة أيضاً للتعامل مع البشر، إذا كان المقصد في كلتي الحالتين هو التواصل مع البشر، فلم الآلة مفضلة على الواقع؟
لماذا عندما نلتقي في العالم الواقعي تختفي المواضيع من رؤوسنا وتأتي لنا تلك الرغبة بالعودة لذلك العالم؟
هذا هو تماماً السؤال المطروح، والإجابة المبدئية هي أن العالم الافتراضي أسهل، لا التزامات، لا قلة ثقة بالنفس (insecurity)، لا مخاوف وحدود. ولكن السؤال يبقى مطروح، إذا كان الجميع يشكو من وجود العقبات في العالم الواقعي فلم لا يتم تخطيها، وكيف كان الحال عندما كان الواقع هو العالم الوحيد؟
التعليقات