العالم ينهار والشؤم ينتشر

الدولار يتهاوى و الدول العظمى تتنازع على عرش العالم، قالوا انتهى عهد أمريكا، والصين تطمح لتعويضها... تركيا تدعو شعبها للتعامل بالليرة بدل الدولار، الإتحاد الأوروبي يحس بشيخوخته، ويُحاول تغيير نمط أفكاره القديمة، بعد أن فهم أخيرا أن الصهيونية قد أصبحت تُصارع من أجل بقاء سينتهي عاجلا أم آجلا.

العالم يتغير من حولنا، العرب كشعو ب مستعبدين لا ينتبهون للتغيير الذي يحدث في الأرجاء، وحكامهم يربطون الحياة بالتسلط...

الدولار ينهار والأسعار ترتفع، العالم على وشك أن يدخل عهدا جديدا سيكون أسوء من الحرب العالمية الأولى والثانية، حيث ستتصارع الدول العظمى على مناطق النفوذ، و حول من سيكون مركز العالم الجديد...

المناخ يتغير و الثروات الطبيعية تتقلص، المياه تتلوث و منسوبها ينخفض، السكان يتزايدون بوتيرة متسارعة، الشؤم يحوم من حولنا، لهذا أتشاءم، التشاؤم هو الأكثر إحتمالا في هذا العالم المُخيف.

الإنسان يفقد قيمته، والحياة أصبحت روتينية بدون قيمة، الإستعباد والإستغلال والصراع من أجل الحياة، هي العناوين الرئيسية لعالم يستغل فيه الإنسان أخاه الإنسان. الموت يحصد أكثر مما تزرع الحياة، كل شيء مثير للإشمئزاز في عالم مليء بالألم والشؤم.

كيف لا أتشاءم وكل المؤشرات تشير إلى أن الحرب العالمية على وشك الإنفجار، إذا كان التأجيل هو السيد الآن، فإن الحدوث سيكون سيدا بعد ذلك...

الهند وباكستان فوق صفيح ساخن بسبب كشمير، روسيا والحلف الأطلسي يتجاذبون أوكرانيا، الشرق الأوسط يعيش عصره الذهبي في الحروب الأهلية، اليابان على وشك تأديب كوريا الشمالية بسبب إستفزازات كم جونغ أون ، أمريكا تدخل عهدا جديدا سيكون النازيون الجدد هم أسيادها، البترول أصبح يفقد شعبيته، الأفارقة أصبحوا يدخلون مرحلة الإحساس بالذات وبالإنتماء الإفريقي...

عقرب الساعة يدور، والمراحل القديمة أصبحت تتفكك، والوهن صار ينفذ إلى عظام العالم، والأسوء هو الإحتمال الأكبر الذي سنصطدم به.

والسؤال: ماذا سيكون مصيرنا كشعوب متخلفة لم نستوعب بعد التغير الذي يحصل في هذا العالم؟


التعليق السابق

نعم صحيح، ولكن من لا يستطيع السباحة هو الذي ينجو من الغرق كما قال مصطفى محمود رحمه الله، ولن ينجو من يربط الإيمان بالمصير الدنيوي ...

ماكتبته هو لسان حال تلك الشعوب اعتقد ولست اجزم .لديك معرفة ولكن تفقد الاستطاعة .

فماذا لو كان الشعب لديه نوع من الوعي السياسي بكل الأحداث التي ذكرتها :

١- ماذا بإمكان الفرد : المعلم ،الطبيب ،الفلاح ،الحلاق ان يفعل بوعيه هذا؟!

٢- ولو كان الوعي عاماً لشعب او دولة لن يصنع فارق كبير.

٣- هذا الوعي ضروري لصناع القرار للقادة للرؤساء للمختصين فقط الذين يقودون تلك الشعوب.

تعرف أمور الاقتصاد والحروب كلها طبيعية ومرت سابقاً علئ البشرية (حضارة تولد ،تسود،تموت).

لكن الكونية هي العلامة الفارقة والأصعب هنا .

مالذي يمكنك فعله في هذه الحالات ؟!غالباً سيكون في نطاق القدرة البشرية أليس كذلك خاصة التغيرات الكونية والمناخية ربما تستطيع توعية الشعب وفرض عقوبات علئ المصانع (في حالة الاحتباس الحراري مثلاً)لكن حتماً هنالك من سيستمر في التخريب والفوضئ.١

كلامك جميل M-aya، لكن لديك بعض المغالطات....

أولا، هناك فرق بين المعرفة الفردية والمعرفة الجماعية، المعرفة الفردية تنحصر في إطار عمر الفرد، فهي معرفة محدودة زمانيا وإدراكيا. أما المعرفة الجماعية، فهي لامحدودة بل أنها تتمدد... المعرفة الجماعية هي التي تصنع الإحساس الوجودي للمجتمع، وهي التي تتحكم في صيغة الإحساس الذاتي والإحساس بالإنتماء لدى الأفراد، فحسب تلك المعرفة يكون إحساس بالذاتي إما إحساسا مسؤولا أو اللامسؤول، يكون الإحساس بالإنتماء إما قبلي أو وطني أو قومي أو حضاري او عرقي أو كوني...

ثانيا، إستوعاب مضامين الصراع والتغيرات التي تحدث في المجتمع، يعطي إدراكا بوجود تحديات من حولنا، مما سيولد إستجابة لهذا التحديات، ويفرز مجتمعا قابل لتجاوز المرحلة المميتة لمرحلة حيوية...

ثالثا، هناك قولة فلسفية جميلة، تقول "المتشائم دوما ما ينجو"، فالشخص الذي يتوقع الأسوء دائما ما يبحث عن خطط لمواجهة الإحتمالات السيئة... لا أسقط هذا الكلام عني، لكن ما أريد أن أقوله، وهو أن المجتمع الذي ينظر للعالم والمستقبل بنظرة تشاؤمية (حسب رأيي) يضع خططا إحترازية وإحتياطية لمواجهة الإحتمالات السيئة التي قد تحدث، وهذا ماينقصنا كمجتمع عربي، نعيش في التفاؤل الكاذب ونترك المستقبل يذهب حسب سليقته..

رابعا، الحكام ليس هم من يصنعون التاريخ، فنظريتك في صناعة التاريخ وتطوره، هي نظرية تجاوز التاريخ نفسه... الحكام في هذا العصر هم رمز الإستعباد والتخلف، أما التقدم فيكون بواسطة شعب أحس بالتحديات وتجاوز النظرة الآنية، ليفرز عصارة مثقفة تضع خطط إستباقية لمستقبلها القادم...

خامسا، مشاكل البيئة، مسؤولية إنسانية يشارك في جريمتها جميع البشر، وهي مشكلة لا يمكن تجاوزها لكن يمكن تأجيلها ....

سادسا، التغيير بدون وعي مأساة تتحولة لمهزلة تاريخية ...

لا أشك بذلك ، لكن حتماً اني لازلت اتعلَّم .

شكراً لتوضيحك .

الحكام ليس هم من يصنعون التاريخ، فنظريتك في صناعة التاريخ وتطوره،

لم اقصد ذلك بشكل مطلق . لكن اقصد اياً كان من بيده الاستطاعة والقدرة هو من يلزمه التغيير والوعي الكامل بمجريات الأمور . لذا اعتقد انه دائماً ما كانت الشعوب جماهير لا واعية موجهه يقودهم شخص ما حسب فكرته لذلك ذكرت القائد الواعي هو الذي يستطيع التغيير .

بالطبع، الحاكم الحكيم له دور في تغيير معالم المجتمع، لكن يظل ذاك التغيير مصحوبا بالتلاشي المؤجل، إن لم يكن الشعب واعيا بما يحيط به... أما إن كان الشعب واعيا، فالحاكم حتى وإن كان بليدا، فتلقائيا فسيتم تعويضه بحاكم حكيم، لأن الشعب الواعي لن يقبل بشخص بليد أن يحكمهم، بمعنى أن الشعب الواعي يفرض وعيه، أما الحاكم الواعي فلا يفرض وعيه، بل يظهر بعض مظاهره....

إذن التغيير يبدأ بوعي الشعب، ووعي الشعب يكون بالإحساس بالتحديات، لتوليد الإستجابات المناسبة، والتي تؤدي إلى إفراز مثقفين يعملون على توجيه قطار التغيير نحو الأفضل...