بعد تخرجي من الجامعة بدأت أبحث عن وظيفة ملائمة و لم أٌوَفق لفترة تزيد عن سنتين، في هذه الفترة شغلت نفسي بتطوير خبرتي في التصميم الجرافيكي، و في قراءة الكتب.
في يوم زارني به أحد أقاربي و دار بيننا نقاش عن كيفية إدراتي لوقتي فأخبرته ببساطة " حالياً أطور من مهاراتي في التصميم و أقرأ عدداً من الكتب" أجاب :" ماذا تقرأين؟" فقلت " سيرة ذاتية لسعاد العامري..." و قبل أن أكمل كلامي قاطعني قائلاً :" لماذا لا تقرأين شيئاً في تخصصك؟ أنتٍ إذا تضعين وقتك!"
و هنا اتسعت عيناي من الدهشة، و مررت بتلك اللحظات التي يعمل بها عقلي بسرعة مهولة وودت أن أقول له إن بقرائتي الحالية في كتاب Sharon and my mother in law (شارون و حماتي ) استطعت أن أقرأه من الغلاف إلى الغلاف بالإنجليزية دون أن أتعرقل إلا بكلمة واحدة هي curfew و تعني حظر التجول، و بأنني أصبحت أعرف و لو افتراضياً مهندسة معمارية قوية الشخصية و مذهلة، تعمل لدى مؤسسة تدعى رٌواق مهتمة بالحفاظ على الإرث المعماري الفلسطيني، و ليس هذا فحسب بل إن الكاتبة كتبت عن الإنتفاضة الثانية بطريقة رائعة و فذة جعلتني أعيش الأحداث نفسها التي عاشتها من وجهة نظرها الشخصية، و في نفس الوقت عرضت رؤية حماتها بخصوص الإنتفاضة كشخص عايش عدة حروب و كيف كانت وقع هذه الأحداث عليها.
و لكنني أقل أي شيء له سوى " أتعرف، لا أستطيع أن أفكر بطريقة أفضل أٌهدر بها وقتي!"
الأمر ذاته سيحدث لو أنني أخبرت أحداً عن حسوب IO أو عن فكرتي بإنشاء مدونة شخصية.
ببساطة لا أستطيع أن أفهم الأشخاص الذين يربطون الفائدة بكل ما يحسن من دخلك المادي.
كذلك لا أفهم عقلية يجب أن تبقى منتجاً طيلة اليوم سبعة أيام بالأسبوع، شخصياً ، إذا هذا إهداراً للوقت فهو شيء محبب جداً لي و أفضلة و يساعدني على شحذ ذهني لتلك الأوقات التي يجب أن أكون مطالبة بها بقمة الإنتاج/ الإبداع!
الأهل والكبار السن الذين أسرفوا طول حياتهم في العمل ، و تربية الأبناء تفكيرهم محدود ، أنا إلى الآن يلمونني أهلي على تخصصي لماذا اخترت تخصصا لا يريحني لماذا لم أدرس لاصبح " مدرسة " فهي وظيفة ثابتة ومصدر دخلها معروف .
لم يعجبهم أنني اخترت ما احب وقد تخرجت ولا زالت الانتقادات موجودة . و أنا مثلك الآن اشغل وقتي بالقراءة في كافة المجالات وليس في تخصصي فقط .
وعندما يسألني أحد في ماذا تفعلين مع فراغك هذا اجيبهم بالكتب والتعلم ، يكون الجواب الوحيد كتااااب اقتلني ولا تعطيني كتابا ألا تملين ، هكذا يعيش الناس على الانتقادات ، وهناك الكثير من التثبيطات التي عشتها ولولا ثقتي بالله ثم نفسي لكنت أصبحت عالة دون هدف .
أنا اسعى لاحقق نفسي قبل أن أحقق دخلي المالي أجدها واعرف فيماذا أريد أن أشغل حياتي بما ينفعني في الدارين .
وانتي كذلك اسع لما يعينك ولا تهتمي لما يقولون
التعليقات