18

الفيديوهات التحفيزية، ومن يشاهدونها - ما رأيك في التحفيز الخارجي؟

بامكانك تخطي رأيي، حقاً، لا مانع، فقط اجب على السؤال مباشرة

ما رأيك في الفيديوهات التحفيزية، الكتب التحفيزية، وكل ما يدرج تحتها من فيديوهات للتنمية البشرية وغيرها؟


بالنسبة لي الموضوع فلسفي قليلاً، ربما لانني كنت اعاني من هذه المشكلة لفترة ما في حياتي مع شخص قريب مني، ولكن هذا ما لدي:

هناك شيء ما في داخل الانسان يدفعه للاستمرار في العمل، لنقل انه النار

النار المشتعلة في قلب الانسان، تدفعه للانجاز، الحب، العمل، الاصلاح... هي التي تجعله يفعل كل ما يفعله ولو لم يكن هناك سبب واضح... او لم يكن هناك سبب مطلقا لفعله...

وبناء على وجود هذه النار هناك ثلاثة اقسام من البشر

  • من لديهم نار لا تنطفئ، وبهذا اعني ان نارهم تنبع من داخلهم، لا احد له قدرة على ايقافها من الخارج، ولا زيادتها... نار ثابتة يتحكم بها صاحبها فقط

  • من لديهم نار مكشوفة على العامة، بامكانك المجيء في اي وقت لاشعالها، ومن ثم المجيء مجددا لدلق الماء عليها واخمادها... المحيط يتحم في هذه النار، مهما كان الشخص قويا طالما انها مكشوفة على العاملة، سيتلاعب العامة بها

  • ومن ليس لديهم نار، وهؤلاء غالبا اموات على هيئة بشر يمشون بيننا... ليس لديهم الرغبة في انجاز اي شيء، وغاللبا كل انجازاتهم تاتي عن طريق الصدفة فقط...


ما علاقة هذا الحديث الفلسفي بالفيديوهات التحفيزية؟

الفيديوهات التحفيزية تستهدف الفئة الثانية والثالثة... وهذا برأيي، هو ما لا يجب ان يحصل

لا يجب على البشر مقاومة طبيعتهم، اعلم ان هذا يبدو سيئا جدا ولكن تخيل شخصا مصابا بباركينسون يحاول ان يقوم بجراحة مخ... نعم هكذا... تخيل شخصا لا نار في داخله يحاول انجاز شيء مهم جدا، دفعه الى ذلك فيديو تحفيزي ما، ثم فجأة توقف... انتهى التحفيز

المشكلة في هذه الفيديوهات انها لا تستمر، لا يمكنك الاستماع الى التحفيز 24 ساعة في اليوم، وان اصبحت كذلك صارت هذه الفيديوهات كإدمان، ادمان حقيقي لا يمكنك العيش دونه... تخيل ان ياتي اليوم ولم تعد تؤثر الكلمات هذه فيك، وسيأتي... ماذا سيحصل لكل تلك الافكار التي عملت عليها؟ ستنهار

لماذا؟ لانك تعتمد على شخص من الخارج، ليأتي، يشعل نارك، ثم يذهب

من المستحيل ان تبقى النار المستمدة من هذه الاشياء مشتعلة... وعلى الرغم من كوني احد اكثر الناس ممن يحاولون تشجيع الناس على الانجاز، على اشعال النار في داخلهم... الا انني مؤمن تماما ان 99% من هؤلاء سيتوقفون

اليوم، غدا، بعد اسبوع

لا صبر دون تلك النار المشتعلة في الداخل، في مكان لا يطاله احد


على الجانب الاخر، هناك حل لؤلك الذين ليس لديهم نار، او الذين في نارهم خلل، تطفئ وتشتعل مع مرورو المارة:

ادخلها الى الداخل، ولا تجعل احدا يؤثثر عليك... ان انطفئت في الداخل فهي انطفئت لسبب ما، لسبب فيك انت... وان اشتعلت فهي مشتعلة لسبب ما، لسبب فيك انت

ومن لا يمتلك ناراً؟ حسنا لم يفت الاوان بعد

ولكن لا تستقي نارك من نار شخص اخر، اشعلها بنفسك


الكثير من الفلسفة والكلام الذي لم اكن انا لأقرأه لو كتبه شخص اخر، ولكن هذا رأيي، ما رأيك انت؟


كتب او فيديوهات التحفيز بالنسبة لي يمكن اختصارها في. شيء يرغب فيه العامة. او مشكل يحاول الكل حله لكن يحتاج الى الكثير من الجهد لكن النتائج غير مضمونة. سطر من بحث علمي لا يمثل الحقيقة. الكثير من المقولات لأشخاص نراها ناحجة. قصص لهذه الشخصيات.

المريض المحبط يمكن ان يأكل حتى الاشياء التي يعرف الكل انها مضرة ان قلت له انك تعرف شخصا استعملها وشفي. (حسنا قد لا يكون هذا صحيحا 100/100)

لن ادخل في تفاصيل حول (patterns) المشتركة بين كتب التحفيز فكل من قرأ بعضها سوف يتعرف عليها. عندما يتحدث كتاب تحفيزي كيف ان فلان مشهور مثلا استطاع بالإرادة والعزم ان يحقق الكثير. فيجب ان تتوقف هنا الأن لا احد قام بتسجيل الحالة النفسية والداخلية لأي شيء على هذا الكون. ولا ان وقف وكتب كل الضروف التي مر منها. فعندما تقرأها تضن ان ذاك الانسان كامل يعني انه يستطيع القيام بأعماله بتفاني كل الوقت وان له سكون في حالته النفسية والداخلية وهو امر بالنسبة لي مستحيل.

الحلول التي تعطيها كتب التحفيز غير واقعية او انها موجة الى روبوتات( بعض الحلول “ambiguous” لايمكن حتى للألات ان تتبعها) وليس الى بشر. عندما يقول الكتاب في الاخير انك تحتاج الى ارادة قوية من اجل الاستيقاض في الصباح والعمل على ما تقوم به. فكيف لي ان اجد هذه الارادة. وكيف لي ان اصبح عازما على القيام بالامور بين يوم وليلة. كيف لي ان اكتسب الارادة. الحلول الاخرى التي تعتمد على جدول زمني وخطة او شيء من هذا القبيل سوف يفشل لأننا لم نتغير فعلا وﻷن الحياة اليومية لايمكن السيطرة عليها وبعد مدة سوف لن تستطيع الالتزام بما تقوم به سوى في حالة واحدة وهي ان وضعت في سجن ما وارغمت على القيام بها.

بالنسبة لي ما يتجاهله الغالبية العضمى منا ان عقولنا بها العديد من الثغرات التي يلزما فهمها ودراستها من اجل التعامل السريع معها. وهذا لن يتم بكتب التحفيز لكن بالكتب العلمية. بعد فهم هذه الثغرات يمكن للانسان ان يتعايش معها ويمكنه ان يتغلب على العقبات التي تصنعها عقولنا في كل مناحي الحياة (بطبيعة الحال العلم مستمر وقد يتم ضحد بعضها وتحيسن البعض ولايوجد شيء كامل). وهنا سوف اعطيك مثالا.

انت الان تعيش في مجتمع بعيد عن البرمجة مثلا. عندما تخرج مع اصدقائك الكل يتحدث عن الكثير من الموضوعات الحياتية الاخرى. انت تسمع هذه النقاشات العديد من المرات فتصبح انت ايضا مهتما بها وتأخذ حيزا من تفكيرك وقد تبدأ مظاهر المنافسة والحسد والغيرة فيك كونك الان تريد ان تكون في تلك الدائرة التي يعتقد الكل في نقاشاتهم انها حقا النجاح او شيء اخر فضيل. انت الأن كمبرمج قسمت تفكيرك واهتمامك الى العديد من الاشياء كانك تحارب في عدة جبهات في ان واحد. وعندما تأتي الى البرمجة تجد ان هناك الكثير من الاشياء الاخرى في مجالك التي تحتاج الى تعلمها من اجل بناء شيء كامل متكامل لأنك قرأت في مقال اشياء جديدة تستعمل من اجل تحسين التطبيق مثلا. والان ارغمك عقلك على تعملها اولا قبل البدأ في مشرعك. وهكذا من الاشياء التي في الحقيقة لا تفيدك في شئ ابدأ. لكن عقلك هذا الذي في داخلك الذي تضن انه يحسن الاختيار في كل شيء هو الاجدر بالثقة. لكن في الحقيقة عقلك هذا ليس عاقلا الى درجة يستحق ان تنصاع اليه في كل شيء. (ضروف الماضي والتجارب التي عشتها لها دور في طريقة تفكيرك).

ان نظرت الى المثال سوف تجد الكثير من الثغرات. اذا كنت تهتم بالبرمجة وتريد ان تصنع الاشياء فيجب ان تعرف ان عيشك في المجتمع يعطيك ”EGO “ وان لم تفهمه فسوف تعمل على صورتك في المجتمع. وهذا هو مايجلب الاهتمام الزائد في القيام بما يراه الجميع جيدا. وهذا ما يضيع عليك فرصة العيش بإستقلالية والقيام بما تريد(برمجة تطبيق مثلا والعمل على انجاحه) وليس من اجل ما سوف يراه الاخرون. عندما تفهم هذا المفهوم سوف تحس به دائما لكن لن يكون له نفس التاثير عليك (لن تهتم بالتجارة مثلا, لأن الكل حلولك يراها الطريق الوحيد للنجاح). وهذا ما سوف يجعلك ترمي كل شيء لاتريده بعد النقاشات مع اي كان فعملك واضح وما يقوم به الاخرون ليس هو طريق النجاح الامثل كما يحاول عقلك ان يوهمك. (طبعا لا تحفر في اي مكان ضنا منك ان الذهب موجود في كل مكان).

عندما تأتيك فكرة لابأس بها. سوف يعمل عقلك على صنع عقبات لم تحدث بعد لكنك في معضم الحالات سوف تنصاع وتبحث عن فكرة اخرى. (قد تخاف من الانتقاد او انها تحتاج الى تعلم شيء معقد وانت لاتمتلك الوقت لذلك). النظر الى المستقبل لا فائدة منه. الهروب من تعلم شيء مفيد وتحتاج اليه خطأ. وتعلم شيء غير لازم في الوقت الذي كان يمكن ان تطرح منتوجا ايضا خطأ لكن هذه هي عقولنا لاترتاح وتعيش في دائرة يصعب الخروج منها دون فهم على الاقل بعض مفاتيحها والبحث عن المزيد.

عقولنا توهمنا اننا يجب ان نتعلم الكثير من الاشياء وفي النهاية لانستفيد منها شيئا. ضعينا اوقاتنا في تعلم كم هائل من الاشياء ولم نبني اي شيء فنتحصر على انفسنا كيف ان ذلك الشخص الجديد استطاع القيام بأشياء اكثر منا.

لضيق الوقت سوف اكتفي بهذا القدر.

خلاصة القول. ارى ان الكتب التحفيزية ليست جيدة. لكن لابأس بقراتها لأن عيش التجربة شيء وسماعها شيء اخر. فقط على الانسان ان ينظر الى النتائج وان يطرح الاسئلة ويبحث.

ما كتبته هو رأي. وقد تكون به ثغرات. اقرأه وابحث بنفسك. اعتذر عن اي خطأ في الكتابة.