13

فاقد الشيء يعطيه أم لا.؟

فاقد الشيء يعطيه ام لا يفعل..

سمعنا هذه المقارنة مسبقاً ما بين أن فاقد الشيء يعطيه أو لا يعطيه..وبالفعل يبدو هذا محيراً من مبدأين..

الأول : من حيث أن فاقد الشيء يشعر بمن يفتقد إليه فيذكر نفسه القديمة ويشعر بالشخص الآخر فيمنحه هذا الشيء من مبدأ أنه فقده بالفعل وجرب ألم فقده أو شعور النقص النابع من فقدانه فيقرر اعطائه للشخص الآخر " ابن ، صديق ، زميل.... " ..

الثاني : وهو جواب قد يبدو لذوي القلوب النقية شيئاً شريراً لكنه واقعي جداً بل وأكثر من المبدأ الأول..هو أن فاقد الشيء لا يعطيه..ليس شراً كما يظن البعض لكنها طريقة تفكير مختلفة وهي أن هذا الشخص سيرى أنه قد فقد هذا الشيء سواء أكان حنان أو حب أو أي شيء قد يكون لدى أحد وليس لديه وحين يرى شخصاً فقده فإنه يعلم بالفعل عما يشعر به لكنه متأكد من أنه قد مر بهذا بالفعل دون الحصول على هذا الشيء فلماذا سيعطيه لمن يفتقده الآن بينما يمكنه التعايش من دونه..ليس مرضاً ولا سادية لكن البعض يظن أنه يجب على الجميع العيش كما عاش هو حتى لو استطاع توفير هذا الشيء المفقود فهو غالباً لن يفعل لانه يرى أنه مجرد دلال زائد رغم أنه كان في أمس الحاجة لهذا الشيء سابقاً ويعلم كم هو مؤذٍ هذا الشعور لكنه سيشعر بأن الشخص الآخر يجب أن يتخطى كما فعل هو وهذا نابع من نوع من العدالة الذاتية التي يرغب بالشعور بها لانه لم يجد من يعطيه فلن يقوم بإعطاء أحد..

لكن وفي الحقيقة بعد دراسة الأمر بدقة اكتشفت أن هذه إجابة غير قابلة للتحديد بشكل عام..كل شخص لديه شخصيته وأفكاره الخاصة وما يشكله ، البعض سيرى أن العدالة هي أن يعطي ما دام يملك الشيء والبعض يرى أنه لا يجب أن يعطي وان العطاء هنا يكون دلالاً زائداً وأنه يجب أن يتخطى المرء محنته بنفسه دون مساعدة..

وهذا نابعٌ من شيء واحد مشترك بينهم جميعاً في المبدأ ويختلف في طريقة تطبيقه حسب كل عائلة.. أجل إنها التربية..النوابغ والمجرمين كلهم أصبحوا على هذا الحال بسبب التربية التي هي سلاح ذو حدين فالبعض تربى على العطاء وأنه الحل والبعض تربى على أن المنع هو الحل وكل شخص له ما تربى عليها ومجتمع خاص به وبيئة تؤثر عليه ووالديه وافكارهما فلا يمكننا الجزم بما هو الصحيح وما هو الأصح لأن كل شخص يرى أنه من يملك الرأي الأصح ولا أحد يعتبر مخطئاً أو محقاً في هذا الأمر..

فما هي آرائكم الشخصية حول هذا.؟..


التعليق السابق

المعنى اللغوي الحرفي للمثال يعني امتلاك الشيء الذي تقوم بإعطائه ، وهناك من الناس من يفهم المثال على أنه المحروم من الشيء وليس من لا يملكه .

وهناك من يفهمه أنه خاص بالأشياء المادية دون المعنوية ، وهؤلاء في الحقيقة أقرب للقول الثاني في الأشياء المعنوية دون أن يشعروا لأنه ببساطة يستحيل عقلاً إعطاء ما لا تملك .

هذا هو ملخص هذا الأمر ، وأنا أتبع القول الأول ليس لأن المحروم لا يستطيع ألا يعطي ما حُرِمِ منه وإنما لأنني أميل بطبعي إلى الدقة في المصطلحات ، والدقة تقتضي الرجوع لأهل كل فن لأنهم أدرى بفنهم ، فعلماء اللغة العربية هم أولى الناس بتفسير المقصود من كلمة (فاقد) ، وهو ما نقلته لكِ بالفعل في ردي السابق .

ولذا فلا أستطيع (وضع البحوث على جنب) مادام من تكلم بهذا هم كبار أساتذة اللغة العربية أمثال الدكتور أحمد مختار عمر مؤلف المعجم اللغة العربية المعاصرة وغيره ممن نقلت كلامه في نقولاتي السابقة .

وعلى كل حال لا داعي للجدال أكثر من هذا ، فالأمر أيسر من ذلك ، وليس كأننا نتناقش قضية فقهية أو عقدية مستقرة لا خلاف فيها . وأعتذر عن أي فظاظة سابقة .

حسناً أفهم الآن انك تتمسك بوجهة نظرك بكون المثال يعني أنه لا يمكن إعطاء شيء لا تملكه " والذي هو أمر بديهي لا يحتاج إلى مثال في رأيي ولكنه رأيك وسأحترمه كسائر الآراء المختلفة فاختلافنا رغم تشابهنا هو ما يميزنا كبشر عن سائر المخلوقات "

ولا زلت على رأيي فاقد الشيء هو من امتلك الشيء ثم فقده لا من لا يملكه لكن ليس من الضرر التعرف على آراء مختلفة..

حسناً ولك اعتذار مني لكوني " ربما كنت " فظة قليلاً ولا بأس لأنك لم تكن فظاً حقاً..

أجل بالفعل هي ليست قضية حياة أو موت في النهاية..

خالص التحية..