إن ما قام به مشجعو منتخب النرويج ولاعبوه من احتفالات جديدة وطريقة تشجيع على "طريقة الفايكنك" أمام الملايين في بطولات كرة القدم العالمية يجعلنا نتساءل: كيف يمكن لمجتمع معاصر أن يستحضر محاربين ارتبط اسمهم بالعنف والنهب بوصفهم رمزاً للهوية؟
لن أهتم بهذه الجزئية كثيراً لكي أطرح سؤالاً أهم: أين النقد لهذا المشهد اليوم؟ وأين تلك الأقلام التي تلاحقنا دائماً أينما أظهرنا اعتزازنا بأجدادنا المسلمين، سواء بالكتابة عنهم أو استحضار كلماتهم ومواقفهم التاريخية بحجة أننا يجب أن نتطلع إلى المستقبل أكثر، ولا نرتبط بالماضي، ولا نقيد أنفسنا بالفكر الإسلامي المتشدد على حد زعمهم؟
إن المفارقة هنا تبدو صارخة، رغماً عن أن الفرق بين المسلمين والفايكنك كبير جداً؛ ولذلك سأكتفي بذكر بعض أفعال الفايكنك ولن أذكر شيئاً من فضل المسلمين، ليس اختصاراً للوقت، بل لكي لا أقع بالجهل وأقارن أمة تدعو إلى الحق بمجموعة من القراصنة، فأكون كالذي يضع من يسعى للبناء والعدل بجانب من يترك خلفه الدمار والخراب طمعاً بالذهب.
فالتاريخ المدون لا يرحم، وشواهده تقف شاهدة على عهد غارق في الدماء:
* **هجوم لندسفارن (793 م):** وقع هذا الهجوم في إنجلترا، ويعد البداية الفعلية لعصر الفايكنغ، وتم خلاله نهب الكنائس وقتل الرهبان دون وازع.
* **هجوم دير إيونا في أسكتلندا:** تكرر هذا الهجوم عدة مرات، وقُتل خلاله الرهبان وتم التنكيل بجثثهم، وحرق بعض الكنائس والمنتلكات، والعديد من المباني المحيطة.
* **غارات سواحل فرنسا والأندلس:** لعل أشهرها هجوم إشبيلية عام 844 م، حيث قاموا بدخول سريع للمدينة ومحاولة نهبها وتخريبها، قبل أن يتم صدهم من قبل جيش المسلمين بقيادة عبد الرحمن الأوسط وملاحقتهم وطردهم من المدينة.
وكل تلك الهجمات لم تكن في سبيل تحقيق العدالة أو رفع ظلم عن أحد أو نشر رسالة سمية، بل كانت كلها طمعاً بالذهب وإرضاءً لأنفسهم التي اعتادت على إراقة الدماء، ناهيك عن استعباد الأسرى وبيعهم رجالاً كانوا أم نساءً.
سألت نفسي مراراً: ما الذي يجعل شعباً معاصراً يعتز بهكذا أسلاف؟ لم أجد جوابا.؟
التعليقات