تكررت نصيحة عدم البوح بمشاكلنا مع العائلة والمشاكل المادية مع شريك الحياة فمرات أسمعها من داعية ومرات أسمعها من أخصائي تنمية بشرية وأوقات تكون نصيحة عابرة من شخص عابر ولكن إذا دققنا في الأمر فسنجد أننا بهذا نخون شريك الحياة الذي هو من المفترض أن يكون أقرب شخص لنا فإذا كانت تلك المشاكل تؤرقنا ونريد أن نفضفض بها مع أحد فلماذا نختار شخصاً آخر ومن المفترض أن شريك الحياة هو أكثر شخص نرتاح معه يقول البعض إن هذه النصيحة لكي لا تجعليه يعايرك مستقبلاً وهذه الجملة تكاد تصيبني بالجنون فإذا أنا أشك أنه سيستغل نقاط ضعفي ضدي فهو ليس الشخص المناسب من الأساس وإذا تغير مستقبلاً واستخدم تلك النقاط ضدي فهذا أصبح شخصاً لا يصلح للمعيشة معي فأنا لا أعتبر هذه النصيحة ما هي إلا تقليد مجتمعي وأكبر دليل على ذلك أن لدي صديقة شاركت زوجها بكل هذه المشاكل وهذا جعله يحترم نقاط ضعفها ويحترمها أكثر ويحاول دائماً ألا يكرر ما يؤلمها رغم أنه لم يكن سبباً لذلك الألم في الماضي.
ينصحنا الجميع بأن نخبي عن شركاء حياتنا مشاكل العائلة والخلافات المادية الأسرية فلمن نحكيها؟
مشكلات العائلة تحديدا لا، لأنه هو ليس جزء من هذه العائلة وحفاظا على خصوصيتهم، لابد أن تفصلي بين كونك زوجة وبين كونك ابنة لهذه العائلة، لذا مشاكل العائلة تظل داخل جدران العائلة ومشاكل الزوج تظل داخل جدران الزوج، وهذا أفضل للطرفين.
النقطة الثانية أن ليس كل الأزواج مثل زوج صديقتك والتحدث على هذه المشكلات قد يجعلها وسيلة للمقارنة، وأنه طالما فلان فعل فأنا أفعل، أو لو وقع في نفس المشكلة يقول أخيك فعلها قبلي وشيء من هذا القبيل كتبرير، لذا الفصل مهم جدا جدا. وستجدي أن أغلب الرجال إن لم يكن كلهم لا يذكرون أي مشكلات تخصص بعائلتهم أمام الزوجة وهذا أراه عين العقل.
إذا كانت تلك المشكلات أنا طرف فيها أو تؤثر عليا فلا أرى مشكلة في أن أحكيها من باب الفضفضة ولكي يهون عليا أما إن كانت لا علاقة لها بي فبالطبع لن أحكيها أما النقطة الثانية فبالطبع ليس كل الرجال سواسية لكن إذا كان الرجل ينتظر أحد من عائلتي يخطأ لكي يرتكب نفس الخطأ فهذا لا يستحق لقب رجل من الأساس فالرجل هو الذي يعرف ما يؤذي زوجته يحاول تجنبه خوفاً من أن يؤذيها لأنه يعرف نقاط ضعفها ومن المفترض ألا يستغلها فهنا سيكون الخلل في الزوج من الأساس كما أن هناك بعض الرجال تشارك زوجاتهم ما يحدث معهم بكل أريحية إن كانت هي تفهمه وتهون عليه.
التعليقات