امشي على قدمكَ المكسورة ولا تترك أثر يدك على كتف أحد دوستويفسكي

تجسد مقولة دوستويفسكي دعوة صارمة للاكتفاء الذاتي والصلابة في مواجهة الأزمات، حتى لو كان الإنسان يتألم فعليه أن يتحمل ألمه ولا يستعين بأحد. هناك نموذجين متناقضين أراهما باستمرار؛ يرى النموذج الأول ما يراه دوستويفسكي حيث يرى مقولته دستوراً للكرامة والأنفة، حيث يفضل هذا النموذج تحمل أشد الآلام والاعتماد المطلق على النفس بدلاً من طلب مساعدة قد تتحول يوماً إلى منّة أو دين معنوي. صديق لي كان لا يطلب من أحد شيئاً حتى لو كان بسيطاً هو يرى ذلك ينقص من شأنه ويحمله دين. بالمقابل، يرى النموذج الثاني في العبارة قسوة مفرطة تدعو للعزلة، مؤمناً بأن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، وأن تبادل الدعم وقبول مساندة الآخرين الصادقة ليس ضعفاً، يراه تجسيد للمرونة والتكامل الإنساني.

وبالنسبة لي تكمن الحكمة في موازنة هذين المنظورين، بامتلاك الصلابة الداعمة للذات، مع عدم التردد في الاستناد إلى الأكتاف الوفية التي تدعمنا بحب دون شروط.. لكن طبعاً المشكلة تكمن في أن نستند على من ليس أهلا لذلك، مثل شخص يعايرنا بعد ذلك، أو ينتقص منا ولو في نفسه.. وقتها يكون تحمل الأذى أفضل من الاستعانة به.


التعليق السابق

أكثر تعليق أثار انتباهي وذكريات كثيرة حصلت معي أيضاً. فعلت مثلك مع شخص قريب مني ووجدتني ألومه على أذيته لي في فترة من الفترات. طبعاً كان عنده شبه صدمة، لا أدري لماذا؟ هل نسى ما كان يفعله؟ هل كان يظن أني نسيت؟ هل يحاول خداعي أنه لم يكن يقصد؟ أم أنه كان لا يقصد فعلاً؟ لم أجد إجابة لكن الأكيد أن علاقتي به لازالت متأثرة بما فعل، وأعتقد ستظل متأثرة وسيبقى شيئاً مكسوراً بيننا للأبد.