منذ فترة كان احد الأطفال في العائلة يلعب مع أصدقائه، وطلب من والدته أن ينزل ليكمل لعبه معهم وأن يأخذ بعض التسالي والأكل معه. رفضت والدته الأمر مباشرة وكانت تضحك عليه، وكل من كان موجودًا كان يبدي رفضه ويرى أنه أمر غير منطقي.

تعليقي ليس على الموقف، ولكن على الفكرة نفسها وهي رفض أي شيء يطلبه الطفل إن كان هذا الطلب غير منطقي بالنسبة للأهل. والمشكلة أن هذا الرفض يكون للكثير من الطلبات التي لا يكون فيها أي ضرر، بل يكون المبرر الوحيد للرفض هو أنهم لا يرون فائدة من الطلب أو يرونه غريب فيرفضونه. حين أرى الأهل يقومون بذلك يشعرني الأمر أن الرفض من الأهل في الأغلب لا يكون لأسباب وجيهه أو لتربية الأطفال، بل يكون مبنيًا على كسل وإعتقادات شخصية. فالكثير من الأهالي لا تحاول التفكير مرتين قبل الرفض السريع لأي مما يطلبه الأطفال، ويريحون أنفسهم بالرفض ولا يحاولون التفكير من وجهة نظر الطفل. فلو حاول الأهل النظر للأمر من وجهة نطر الطفل سيجدون أنه قد يكون هناك سبب وجيه لطلبه.

في الحقيقة أظن أنه هناك الكثير من الحلول الصحيحة غير الرفض التي قد يعامل الأهل بها الأطفال، فيمكنهم في البداية أن يفكروا إن كان الطلب فيه شيء مضر أو غير صحيح أم لا، فإن لم يكن فيه ضرر لا أرى مشكلة في الموافقة عليه حتى وإن لم يكن طلب يهتم به الأهل، أما إن كان فيه جزء خاطئ فقد يوافق الأهل على الطلب مع التحدث مع الطفل وتنبيه للجزء الخاطئ كي يتجنبه، فمن رأيي هذا قد يشكل شخصيته بشكل أفضل ويساعده على تقييم الأمور والقيام بالأشياء الصحيحة فيما بعد دون توجيه الأهل. أما الرفض الصريح الدائم لطلبات الطفل تجعله نمو شخصيته صعب، وتجعله يحاول التحرر من الأهل في أول فرصة تظهر له.