هل من حق الشريكين معرفة كلمات مرور هواتف بعضهما البعض كدليل على الثقة والأمان؟

سمعت أحد الأشخاص يقول إن من حق الزوج والزوجة أن يعرفوا كلمات المرور الخاصة ببعضهم؛ لأن علاقتهم أعمق من ذلك، ويجب أن يكونوا على علمٍ بكل تفاصيل حياة بعضهم البعض، وأن هذا من باب الأمان والاطمئنان.

لكني أرى الموضوع من جانبٍ آخر؛ فهذه الأمور فرديةٌ تختلفُ من علاقة لأخرى، والهواتف لم تحمل فقط أسرارنا الشخصية، بل تحمل أسرار أصدقائنا وعائلاتنا. فإذا افترضنا أنني أرى أن من حق شريك حياتي الاطلاع على كل ما أفعله، فليس له الحق أن يتطلعَ على تلك الأمور الخاصة بمن هم في حياتي.

فمثلا أنا لدي صديقات وأخوات نتحدث معهم ربما في أسرار وتفاصيل لا يجب أن يراها غيرنا، وبالـتأكيد هو كذلك فلماذا نزيل الحدود بهذا الشكل.


بالطبع، فمعرفة كلمة المرور لا تدل على الثقة بقدر ما قد تشير إلى الشك. فلكل طرف منا أسراره الخاصة مع أصدقائه وأهله، وما الفائدة من الاطلاع عليها .أرى أن العيش في بيئة تفتقر للخصوصية هو أمر مرهق ولا ينم عن الثقة؛ بل على العكس، الاحترام الحقيقي هو أن يمتلك الشخص مساحته الخاصة دون انتهاك. شخصياً، كلمة مرور هاتفي وحاسوبي معروفة للجميع لسهولتها، ومع ذلك لم يسبق لأحد أن حاول البحث فيهما، وهذه هي قمة الثقة؛ أن يكون كل شيء متاحاً، ولكن الاحترام يمنع الطرف الآخر من التعدي على هذه الخصوصية.

البعض يقول إنك إن أعطيتِ الطرف الآخر كلمة المرور فمن الممكن أن يستخدمها ويفتح هاتفك بدون علمك، ما رأيكِ في هذه النظرية؟

كل شخص هو أدرى بشريكه، لكنني كشخص لم يعش في مثل هذا الجو لا أستطيع تصوره. في بعض الأحيان أستخدم هاتف أخي أو حاسوبه ويكون مفتوحا على حساباته الخاصة، ومع ذلك لا أنظر أبدا لما فيها، لأن هذا بالنسبة لي انتهاك صريح للخصوصية.

الثقة الحقيقية ليست في إعطاء كلمة المرور، بل في الاطمئنان للآخر لدرجة تجعلنا لا نحتاج للبحث أصلا أن يكون كل شيء متاحا أمامكِ وتختارين عدم الاطلاع عليه احتراما للآخر، تلك هي قمة الثقة والأمان.