المراءة تحب صفات الإطار الذكوري مثل الاستقلالية والحماية ووضع الحدود والهيبة ورغم ذلك تحارب الذكورية وهذا لأن الرجل الضعيف أو العادي كأغلب البشر العاديين لن يستطيع تطبيق تلك المواصفات مع الرجال الآخرين لا في العمل ولا في الحياة ولهذا فغالبا سيتجه للمرأة كمسار تصريف وحيد ليعبر عن غرائز القوة الذكورية الطبيعية .
ولن يكون أمامه ليفعل إلا أن يمحي صفات الاستقلالية والقوة والكرامة عندها ليشعر بأن القدر المتوسط الذي لديه يجعله ذكر ألفا كما يقولون أو مهيمن .
الإنسان يبحث عما ينقصه ، فالرجل يبحث عن اللطف والحنو والنعومة في الأنثي، وهي تبحث عن القوة والحماية.
ولذلك مشكلتها ليست مع غرائز القوة والحماية عند الرجل، مشكلتها أنه لا يعطيها تلك القوة التي تنقصها بل يمتصها منها ليغذي إحتياجه.
ولهذا تقابل أي دعوى بمحاولة التوازن ومعادلة هذا الفقر بالعنف فمحاوله تعليم الرجل الهدوء والتوازن لكي يكون أقل إحتياج تسمي تدجين للرجال، ومحاوله تعليم الانثى الثبات والاستقلال لكي لا تحتاج لهم بشدة يغضب الذكر لأنه يشعر بأن هذا سيجعلها أقل احتياج أو سيجعله أقل قدرة على تحصيل احتياجه المسيطر منها .
جزء كبير من المشكلة يعود إلى موروثات تربوية مشوهة طالت الرجل والمرأة معاً؛ فحين يعجز الرجل عن إثبات رجولته ضمن محيطه الخارجي، يلجأ إلى فرض الهيمنة على المرأة تعويضاً عن هذا الإخفاق. بالمقابل، تحمل المرأة تصورات مغلوطة جعلتها تربط قيمة الرجل بسلطته، فتغذي هذه الديناميكية المختلة دون وعي، بينما ترفض بالوقت ذاته هيمنة تدرك بقرارتها أن أساسها هش، لأنها قائمة على التسلط. والمفارقة أن أي محاولة لتصحيح هذا الخلل تقاوم من الطرفين، لأنها تهدد منظومة قائمة على الحاجة المتبادلة المختلة، لا على التكامل الحقيقي والشراكة الإنسانية السوية. طبعاً كل ما سبق دون تعميم على كلا الطرفين.
التعليقات