كنتُ فأصبَحت..وربّما سأكون!

يعزّ عليّ أن الفتاة التي كنت عليها في السابق لا تمت لقلبي بِصلة الآن..

كانت عاطفية، فوضوية، متمرّدة -ليس سوءًا بالأدب- بل أكثر جُرأة للمغامرة!

تمنح بسخاء وتأخذ برخاء وتقطع أميالًا ترتجي بها الرغبة وإن لم تُبادل بأدنى إلتفاتة.

متجددة بشكل مُفرط يجعلها تدرك أن التجارب لا تُعمم وإن كانت غالبية..

فتاة تشبه تعاقب الليل والنّهار، تعلم حتمًا أن النور يسطع من باطن الظّلام وأنه لا يهمّ "متى" بقدر ما يهم "أين" !

أما تلك التي أصبحت عليها الآن فتثير استجدائي!

لم تعد بذاك القرب ولا الإكتراث..

يعتريها خوف من الوقوع في السطح بدلًا من الوقوف في عمق يتطلّع للفضاء؛ ولعل الخوف يكمن بأن تكون حقيقة الإتساع خواء!

ربما، وعلى بُعد نظرة، لستُ أيًّا منهما..

وربما لا أزال أتمحور لأكون مزيجًا من انسيابهما.


كلماتكِ تفيض بنضج عميق يسكن تفاصيل التحول فالإنسان لا يتغير ليضيع بل ليتسع والنفس تمر بفصول تشبه تعاقب الليل والنهار تماماً كما وصفتِ

الحزن على الفتاة القديمة هو شكل من أشكال تقدير شغفها وجرأتها لكن الانكفاء الحالي والخوف من الخواء ليس نهاية المطاف بل هو مرحلة الهدم والتشكيل التي تسبق البناء والتوازن الجديد

أنتِ لستِ مجرد ماضٍ مضى ولا حاضراً حذراً بل أنتِ الوعي الذي يراقب الاثنين معاً وهذا الوعي هو بداية النضج الحقيقي حيث تلتقي عاطفة الماضي بحكمة الحاضر لتصنعا نسخة أكثر صلابة وعمقاً

أتطلع لأن يكون الأمر كذلك بإذن الله..

بارك الله فيك.