انتشار فكرة تصوير كل مشكلة ستنقبل في النهاية بالعكس على الناس

منذ فترة انتشر تريند بين الناس وهو تصوير كل ما يحدث أمامهم ونشره على الانترنت، فأصبحنا نشاهد الكثير من الجرائم والأشياء المخالفة، وأصبحت السلطات تتحرك حين ترى هذه الفيديوهات. صحيح أن هذه الفكرة لها تأثير إيجابي، فالسلطات من قبل في الحقيقة لم تكن تتحرك بهذه السرعة لمعالجة الكثير من المشاكل، ولكن فكرة جعل المشكلة تريند وحديث الكثير من الناس عنها أصبح يجعل حل المشكلة أسهل وأسرع.

ولكن في المقابل، أصبح الكثير من الأشخاص يتمادون في الأمر، فقد انتشر منذ فترة اكثر من فيديو لأشخاص مختلفة حيث يتهمهم الناس بأفعال خاطئة، ويظهر في النهاية أن الأمر ليس حقيقي. ولكن المشكلة هنا أن هذه الفيديوهات يكون فيها تشهير بالناس وسمعتهم، ويكون من الصعب معالجة هذا الأمر بعد أن ينتشر الفيديو.

في رأيي هذا الأمر يكون فيه ظلم كبير للأشخاص الذين تظهر صورتهم بدون ذنب، وأرى أن هذا ليس امرًا طبيعيًا. ففي الكثير من الدول يكون تصوير الأشخاص امرًا ممنوعًا ويحاسب عليه القانون. وفي الحقيقة، بعد أن زاد الأمر لهذا الحد، أظن أن هذا الحل مناسب بالفعل ويساعد على إحترام خصوصية الغير. فعلى الأقل حتى وإن لم يتم منع التصوير، فيمكن منع النشر. فهناك الكثير من الطرق البديلة عن النشر كالذهاب بالفيديو مباشرةً إلى السلطات.


التعليق السابق

بل أصبحت هناك وسائل إعلام ومنصات تواصل تتغذى على هذه المشاهد وتنشرها من أجل الربح أو زيادة التفاعل، وهذا زاد من سوء الوضع.

نحن بحاجة ماسة لتدخل حازم يضع حداً لهذه الممارسات، وأول حل هو أن تتحمل السلطات مسؤوليتها وأن تقوم المؤسسات بعملها بجدية. مؤخراً، انتشر فيديو لفتاة ذهبت لأخذ عقد ازدياد، وهو إجراء لا ينبغي أن يستغرق أكثر من ساعة أو ساعتين على الأكثر، لكن المؤسسة كان لها رأي آخر حيث طلبوا منها إثبات أنها فتاة وألزموها بإحضار وثيقة من المستشفى الذي ولدت فيه، مما دفعها لتسجيل فيديو يوثق معاناتها. والمفارقة أنها عندما عادت في اليوم التالي، تغيرت المعاملة كلياً؛ تساهلوا معها، وحضر الموظفون الغائبون، وأصبح الجميع يعمل على قدم وساق

هذه الفيديوهات ستختفي تماما لو كان المواطن على يقين بأن مشكلته ستحل بمجرد ذهابه للجهات المعنية، دون الحاجة للجوء إلى هذا النوع من التوثيق.

قد تكون الفيديهوات لها فائدة بالفعل من هذه الناحية، فأغلب المصالح الحكومية لا تعمل إلا إن كان هناك رقابة عليها أو زيارة من أشخاص أعلى، أما في الأيام العادية لا يقوم أي شخص بعمله وتكون المعاملة سيئة لأسوء حد. وفي الحقيقة حين يتم تهديدهم بأشخاص ذوو سلطات تجدين أن معاملتهم تختلف 180 درجة ويتعاملون معك بكل زوق ويقدمون لك كل ما تحتاجينه، لذلك إن كان هناك كاميرا تراقب وتصور آدائهم وتعاملهم مع الأشخاص سيختلف الأمر ويكون الحصول على ما نريده أسهل بكثير.

بالفعل، نحن بحاجة إلى رقابة مؤسسية تضمن للمواطن حقه بكرامة وتنهي حاجته المستمرة للجوء إلى التصوير لانتزاع أبسط حقوقه.