يكفي أن تتصفح منصات التواصل اليوم لتجد نفسك أمام مئات الخبراء والمتخصصون الوهميون بسيل متواصل من النصائح والوعود البراقة؛ من أسرار الثراء السريع، إلى كيف تكسب مهارة معقدة في خمسة ايام بدون معلم، إلى تفكيك العقد النفسية المعقدة وتحليل السلوك، إلى وإلى وهلم جرا،
مطر من النصائح والإرشادات في مقاطع قصيرة.بشكل يومي متكرر يسهم في صناعة الجهل المركب اكثر من صناعته للمعرفة الحقيقية.
لقد تحول الفضاء الرقمي من (ديمقراطية للمعرفة) -أتاحت العلم للجميع- إلى ساحة مفتوحة لـ (وهم الخبرة) حيث تتصدر الخوارزميات الصوت الأكثر ضجيجاً صوتياً و بصرياً على حساب رصانة العلم.
نحن أمام مفارقة مقلقة: كلما زادت سهولة الوصول للمعلومة، زادت حالة (الاستسهال المعرفي) والركض وراء الحلول السحرية السريعة ثم لاشيء،
و هذا هو ما جعل من السهل على غير المتخصصين تسويق أنفسهم كخبراء بثقة مطلقة، وساعد في إنتشارهم ،
بينما يغيب الصوت الرصين خلف ضجيج اقتصاد الانتباه وعمل الخوارزميات.
السؤال المطروح للنقاش:
هل تعتقدون أن هذا الضجيج الرقمي جعلنا أكثر وعياً أم أنه أغرقنا في حالة من التسطيح المعرفي؟
وكيف يمكن للمتلقي اليوم أن يمتلك (مصفاة)حقيقية وسط هذا الزخم الهائل من (خبراء الشاشات) تحمي وعيه ووعي مجتمعه من الفرد إلى المجتمع ككل؟
شاركوني تجاربكم
صحيح ما طرحتي
لكن من يحصد النتيجة والفائدة الدائمة بقية العمر،
اعملي استطلاع مصغر لمن حولك
قيسي مدى ذكاء وثقافة ووعي الاشخاص الذين يشاهدون المحتوى القصير والعابر، ويستمرون لساعات في التنقل بين المنصات والمواقع، وفي تشتت متواصل وضجيج نتاج التنقل السريع والانجرار بعد كل محتوى يعترض طريقه.
وبين اولئك الذين انتخبوا لهم طريقاً خاصاً من التأمل والعمق، ومن الدراسة والقراءة في الكتب والبحث ومشاهدة المحتوى المفيد فعلا لأشخاص معروفين وخبراء كل في مجاله.
هناك فرق كبير فمستهلكو المحتوى القصير غالبا ما يغرقون في السطحية وتتبع تفاصيل الآخرين، مما يجعل الحوار معهم مرهقاومتعبا. في المقابل، نجد من اختاروا طريق التأمل والقراءة يمتلكون عقولا هادئة قادرة على النقد والعمق، بعيداً عن ضجيج الأخبار الذي يستهلك الطاقة ويشتت الوعي.
التعليقات