15

هل الرغبة في الاستقلال بعيد عن الأهل هروب من تحكماتهم؟

يريد الكثير من الشباب الآن الاستقلال والعيش بعيداً عن المنزل بغرض تحمل المسؤولية وتجربة حياة جديدة، لكن يردد البعض أن هذا ليس إلا هروباً من فرض سيطرة الأهل عليهم، وأن لو وازن الأهل أمر التحكمات، ومنحوا الأبناء مساحة من الحرية والثقة، فلن يفكروا في هذا القرار.

عن نفسي أفضل أن أعيش مع أهلي ولكن أستقلَّ مادياً عنهم، وهذا ما أحاول تنفيذه منذ صغر سني؛ أرى أن ذلك سيعلمني المسؤولية، وفي الوقت نفسه أستأنسُ بأهلي؛ لأن من وجهة نظري مهما كانت قدرة الإنسان على الانفصال فهو سيظل يحتاج إلى الونس في حياته.


الاستقلال الحقيقي لا يبدأ بالهروب الجغرافي من المنزل، بل بالتحرر الوجداني الواعي من (الطيار الآلي) وسجن صوت (الناقد الداخلي) وقسوته التي زرعتها السيطرة والتهديد في عقولنا لسنوات. من قلب يعيش العزلة، وما بين يديّ المتعبتين وما بين قلبي، وضعتُ منهجية عيادية وصارمة في التراحم الذاتي والصلابة الوجدانية تحت عنوان ندى الروح, لتفكيك هاد القيود النفسية وإعادة بناء السيادة الشخصية.