دناوة ورقي الطباع صفات شخصية خالصة أم يجر الناس بعضهم إليها؟

كنت أسير من فترة مع صديق ورأينا شاب يعمل بوظيفة مرموقة يتشاجر بالضرب مع سائق توكتوك. ورأينا من قريب فيديو الطبيب الذي تصارع بالأيدي مع مرافق المريض، وهذا يحدث كل يوم تقريباً في المستشفيات. كما رأينا الطبيبة التي أشارت إشارة بذيئة بأصبعها لامرأة تدعي المرض وتتكلم مع الطبيبة بطريقة سيئة.

لو كان رقي الطبع يعتمد فقط على من نتعامل معه من الناس فلا يوجد معنى أن نقول عن شخص أنه كريم الطبع أو راقي النفس، وفي هذه الحالة يصبح الشخص مرآة فقط لمن حوله فلو كانوا كرام سيكون كريم، ولو كانوا لئام يكون لئيم.

لكن لا يمكننا أن ندين بالكامل شخص لأنه تعامل بنفس الطريقة مع الدنيء فأحمد شوقي قال:

والشَّرُّ إن تَلقَهُ بالخيرِ ضُقتَ به     ذَرعاً وإن تَلقَهُ بالشَّرِّ يَنحَسِم

وكثيراً ما يحدث أن اللئيم يرتدع عن شره عندما يواجهه الناس بمثله، ولا يعيب الكريم في هذه الحالة أنه استخدم نفس أسلوب اللئيم لأنه يدفع ضرر عن نفسه، وفي دفع الضرر عن النفس يصبح المحظور مباح..


لو كان رقي الطبع يتغير بحسب من نتعامل معه، فمعناه أن السائق اللئيم هو من يتحكم في رقيك. هذا ليس رقيا حقيقيا، بل انعكاس.

اللئيم قد يرتدع إذا ووجه بمثله، لكنه قد يزداد لؤما. الضرب بالضرب ينتج المزيد من الضرب.

أما دفع الضرر يبيح المحظور، فله شروط. الوسيلة يجب أن تكون أقل ضررا.ايمكن للرد بذات الإساءة هو أقل وسيلة أم هناك التجاهل، الانسحاب

النبي صلى الله عليه وسلم تعرض لأذى شديد ولم يرد بمثله، فدخل الناس في دين الله أفواجا. هذا أسلوب آخر.

لا ألوم طبيبا تصارع، لكني لا أريد أن نبرر لأنفسنا أن الرقي نسبي، فننحدر لمستوى اللئام دائما بحجة الدفاع.

الرقي الحقيقي أن نكون شمسا لا تحترق بغضب كل من ظن أنه ناراو صعب، لكنه نبيل