يفضل الآباء طاعة أبنائهم العمياء، غافلين عن نتائجها على المدى البعيد

ينشأ الكثير من الأبناء في بيئات تربوية ترى أن كلمة (لا) يجب أن تطاع دون نقاش، ويعتبرون محاولة تفسير الرفض تقليلاً من هيبتهم أو ضعفاً في سلطتهم الأبوية، دون وعيٍ منهم أن هذا يلغي شخصية أطفالهم على المدى البعيد. هذا الأمر كثيراً ما يشغل بالي؛ فلا أعرف كيف لا يفكر هؤلاء الآباء في عواقب ما يفعلونه! الاعتراض على أفعال الأطفال يجب أن يكون له شكله الخاص بكل مرحلة، لكن في جميع المراحل علينا أن نوضح أسباب الرفض ونتناقش معهم في العواقب حتى يقتنعوا، فهذا أقل حقوقهم علينا. لكن إذا استمر مفهوم الطاعة العمياء تلك، سيكبر الطفل ويصبح بالغاً ويظل منتظراً مَن يوجهه ليفعل أو لا يفعل.

أتفهم أن الأمر صعب ويحتاج إلى مجهود، والرفض بلا إعطاء مبررات أسهل على الآباء، لكن من المفترض أننا مدركون أن التربية من أصعب الأمور الحياتية، فلا يمكننا أن نختار الأمور الأسهل والأريح خلالها؛ لأنها يقوم عليها مستقبل الأبناء.


التعليق السابق

في الوظيفة، نتعلم المهارات ثم تمارس. في التربية، نتعلم ونمارس، ونخطئ ونصحح، ونتغير مع أطفالك. تشبيه التربية بوظيفة قد يقلل من شأنها، ويجعلها مجرد تقنيات.

أيضا، هل كان آباؤنا يقرؤون كتب التربية؟ كثير منهم قام بالمهمة بفطرتهم وحبهم، رغم أخطائهم. المعرفة مهمة، لكنها ليست شرطا مسبقا.

المشكلة الحقيقية ليست فقط الجهل بفن التربية. المشكلة في الكبرياء. آباء يعرفون أن أسلوبهم خاطئ لكنهم يصرون لأنهم "الآباء"، ويعتبرون الاعتراف بالخطأ هزيمة.

لو كان الأمر يتطلب دراسة مسبقة فقط، لما رأينا ''أولادا لتربويين كبار'' فاشلين، و''أولادا لأميين'' نجحوا

لذلك ارى، بدل من "التربية وظيفة"، لنتفق أنها "رحلة إنسانية". نقرأ، ونتعلم، لكننا أيضا ننصت لقلوبنا، ونعترف بأخطائنا، ونكبر مع أطفالنا.

لو كان الأمر يتطلب دراسة مسبقة فقط، لما رأينا ''أولادا لتربويين كبار'' فاشلين، و''أولادا لأميين'' نجحوا

الأمر يتدخل فيه توفيق من عند الله، فلا يمكننا الحكم من هذا المنظور؛ لكن يمكننا أن نوسع إدراكنا لأسباب تلك المشكلة ونضيف إليها عنصرين، ألا وهما: كبرياء الآباء وعدم اعترافهم بالخطأ، وقلة القراءة والبحث في علوم التربية.

لأن مشكلة عدم ذكر سبب الرفض ليس بالضرورة أن تكون بسبب الكبرياء وعدم الاعتراف بالخطأ؛ هناك احتمالية أن الآباء محقون، لكنهم لا يدركون مدى أهمية النقاش مع الأبناء وتوضيح وجهات النظر بسبب قصر المعرفة لديهم.

صحيح أن آباءنا قاموا بمهمة التربية بفطرتهم، لكن هذا لا يعني أننا جميعاً تربينا بالطريقة الصحيحة.