التباهي بحضارات الأجداد الغابرين أمر محمود، ولا يعد عيبا أو شيئا منتقدا... فانتماء الإنسان إلى جذوره، والحديث بفخر عن تاريخه، واستلهام إنجازات الأجيال السالفة التي عاشت على نفس الأرض التي يحيا عليها هو أمر رائع.

ولكن.... ماذا لو تحول هذا الأمر إلى ما يسمى بالشوفينية أو المبالغة في تقدير الذات والانتقاص من الآخرين؟... النتيجة أن يتحول الفخر المحمود بتراث وحضارة الأجداد إلى سبب للخمول والتوقف عن السعي والاجتهاد... في النهاية مهما بلغ تراث الأجداد من عظمة يبقى ماضيا ولى، ويظل واجبا على الأجيال المعاصرة أن تبني مجدها بنفسها... حقيقة تثير شفقتي الصراعات على مواقع التواصل بين أشخاص ينتمون لحضارات مختلفة على أي الحضارات أعظم، حتى يصل الأمر للتراشق والسباب.. أمر عجيب أن يتصارع الناس على منجزات لم تصنعها أيديهم وعقولهم.... والأعجب منه أن تنسب مجموعات من البشر لأنفسهم حضارات ثبت بالعلم والتاريخ وما ترى العين، بل وبديهيات المنطق نسبتها لشعوب بعينها... هذا الأمر مضحك فعلا، فهو يشبه أن تقول للناس أن الأرض غير كروية أو أن الشمس تشرق من المغرب.... هذه المجموعات البشرية التي تريد أن تنسب لأجدادها إنجازات أجداد غيرها مثيرة للشفقة جدا، فهم لا يسرقون منجزا حضاريا آنيا بل ماض سحيق ظانين بذلك أنهم يرفعون أنفسهم إلى مصاف الأمم المتقدمة بهذا التدليس.

على أية حال تزوير التاريخ يجب أن يجابه بحسم، كما يجب أيضا أن يجابه الإفراط في الإعجاب بحضارات ولت منذ زمن بعيد وبقيت آثارها لتلهم الأحياء ليبنوا حضارتهم بسواعدهم.