اليتم التشردي

التشرد ليس مجرد فقدان للمأوى، بل هو فقدان للمنطق أحياناً. فبرغم العجز والفقر، يصرُّ البعض على إنجاب جيشٍ من الضحايا، لا ليعيشوا، بل ليتحولوا إلى أدواتٍ في معركة التسول اليومية.

إنها النرجسية في أبشع صورها؛ أن يقرر شخصٌ بالغ، يعجز عن إطعام نفسه، أن يستثمر في أوجاع طفلٍ صغير ليؤمن لنفسه لقمة العيش. يأتي الطفل إلى الدنيا بلا اسمٍ أحياناً، وبلا حقوقٍ دائماً، ليجد نفسه بائعاً للمياه أو متسولاً في زاوية الشارع، يحمل عبء أخطاء والديه قبل أن يحمل حقيبته المدرسية.

السؤال الذي يصفع وجه الإنسانية: إذا كنتَ غير قادرٍ على احتواء نفسك، بأي حقٍ تدّعي القدرة على احتواء روحٍ أخرى؟ اليتم ليس دائماً بموت الوالدين، أحياناً يكون بوجودهما كخصومٍ للحياة في وجه أطفالهم.


التعليق السابق

حسنا،أنت تفكر بهذه الطريقة،و أنا أتفق معك.

لكن هل تظن أن الشخص الذي ترعرع في الشارع و قضى معظم حياته متشردا في الأزقة،دون مأوى،دون طعام،دون ملبس،دون تعليم،سيرى الصورة من هذا المنظور؟

و يفكر بهذه الطريقة؟ الحقيقة انه قضى معظم أيامه في الشارع و لم يفكر أبدا في العمل بل اقتصر على التسول،و حتى و إن فكر في الحصول على وظيفة يجني بها قوته فلم تنجح فكرته هذه.

أي أنه في بغض الحالات التي تكون فيها احتمالات نحاح و فشل،من الأفضل أن يبدا بالعمل و يحاول أن يكشب بعض المال قبل أن يفكر بالإنجاب او الزواج.

من يحارب برأيك لماذا يحارب ؟ دائما لمنع أذى أو تحقيق غنيمة أو منفعة ؟ هذا الذي لم يرى أي نظرة أمل من الحياة كيف نقنعه أن يحارب ؟ لكن لو عنده ما نحسه على أن ينتصر لأجله هنا ولله الوضع سيختلف! ليس عند الكل بالتأكيد لكن بدلاً من الحرمان وكأنه يحمل وباء نمنع تناسله أليس الافضل معالجة الوباء ؟

إن الروح البشرية ليست حقل تجارب لنختبر مدى قدرة الشخص على النجاح بعد الإنجاب. أن نأتي بطفل ليكون هو السبب في محاولتنا للعيش، بينما نحن لم نُقدر قيمة أرواحنا كبشر بما يكفي لنسعى لأنفسنا، هو ظلم بيّن. المحاولة الحقيقية تبدأ ببناء البيت مادياً ومعنوياً قبل دعوة الضيوف إليه، أما دعوة طفل لشارع مظلم ثم انتظاره ليضيء لنا حياتنا، فهي أنانية مُفرطة لا تمت للسعي بصلة.